موظفو المصارف غير المداومين يطالبون عبر “المحقق” بإعادتهم للعمل

المحقق – هالةحمزة
أوضاع إنسانية قاسية يعيشها عدد كبير من موظفي المصارف غير المداومين في العمل، والذين أجبرتهم ظروف الحرب للنزوح وترك ديارهم وممتلكاتهم ووظائفهم، هرباً من بطش المليشيا المتمردة لمناطق أكثر أمناً.
وروى عدد من الموظفين لـ”المحقق” كيف تخلت عنهم مصارفهم التي يعملون بها، بسبب الغياب القسري الذي امتد لـ3 أعوام ودون حتى رواتب تعينهم على شظف العيش ومرارة النزوح.
شغال ويبحث عن شغل:
وقال موظف ببنك شهير بالخرطوم فضل عدم ذكر إسمه لـ”المحقق”: أنا أسكن الخرطوم جنوب وقد نزحت لإحدى الولايات وذهبت من فوري لأفرع المصرف المتواجدة بالولاية وأوضحت لمديريها بأنني نازح من الخرطوم وأتبع للرئاسة، وأرغب في العمل، فأشاروا لعدم وجود وظائف شاغرة وطالبوا بوضع رقم هاتفي للتواصل حال توافرت فرصة، لكن شيئاً لم يحدث.
وزاد: بعد فتره صدر منشور من إدارة المصرف يلزم كل شخص نازح بالتبليغ لأقرب فرع له بولاية النزوح وذهبت بالفعل وقابلت المدير لكنه أكد لي ولبعض الزملاء في مثل حالتي عدم وجود خانات شاغرة وطالبنا بتسجيل أسمائنا لرفع قائمة بها للرئاسة وإبلاغها بعدم وجود شواغر وظيفية.
وإسترسل الموظف في حديثه بحسرة: حقيقة كنت محتاج للعمل لأني أعاني من أمراض مزمنة تحتاج لتوفير العلاج بشكل مستديم كما تعاني والدتي من الفشل الكلوي وكانت في رعايتي إلى أن توفاها الله في دار الإيواء بسبب بقائي بلا عمل وعجزي عن علاجها وتوقف المصرف عن صرف بدل علاج الوالدين بسبب الحرب.
وطالب الموظف بإنصافه وزملائه غير المداومين وإعادتهم للعمل بمصارفهم، ليتمكنوا من إعالة اسرهم، والعدول عن قرار إيقاف صرف بدل العلاج للوالدين والأبناء، لأن الراتب الأساسي فقط لايكفي سوى ليومين فقط، بعد خصم السلفيات وأقساط الـ”ركشات”.
مناشدة للهيئة النقابية:
وجسدت قضية “إخلاص” المراجع المقيم بإحدى فروع مصرف بالخرطوم، وزوجة مصرفي بالمعاش، نموذج آخر لتخلي رب العمل عن عامليه في ظروف لا ناقة لهم فيها ولا جمل، حيث تعاني من آلام في الكلى و تطورت حالتها وفقا للراوي لفشل كلوي ألزمها الفراش الأبيض بمستشفى أحمد قاسم ببحري حالياً بسبب توقف الراتب وعدم إعادتها للوظيفة وتوقف حافز العلاج. وناشدت إخلاص الهيئة النقابية بالمصرف بمساندتها وتجنيبها مذلة السؤال.
عدالة وظيفية غائبة:
ووصف المصرفي السابق نعمان محمد لــ”المحقق” ما يحدث في ملف العاملين غير المداومين بسبب الحرب، بأنه ليس مجرد “ارتباك إداري” وإنما اختبار حقيقي لفكرة العدالة نفسها: هل هي مبدأ، أم مجرد شعار يرفع في أوقات الرخاء ويطوى في زمن الأزمات.
حالات إنسانية شاذة:
وقال نعمان إن آلاف العاملين عانوا من حالة قانونية وإنسانية شاذة؛ لا رواتب، لا امتيازات، لا قرارات واضحة ولا توصيف قانوني صريح. بل حالة لا يمكن وصفها إلا بأنها تعليق متعمد للحقوق، أو “فصل غير معلن” طيلة الأعوام الثلاثة الماضية.
والسؤال الذي يفرض نفسه – بحسب نعمان – بأي سند تحجب الحقوق دون قرار عادل؟ وبأي منطق تعلق مصالح الناس إلى أجل غير مسمى؟ علماً بأن
هؤلاء العاملين لم يغادروا مكاتبهم ترفاً، بل أخرجوا منها قسراً بسبب الحرب والنزوح وانهيار بيئة العمل. ومع ذلك، جرى التعامل معهم في كثير من الحالات كما لو أنهم متغيبون بإرادتهم. وهنا لا نتحدث عن خطأ إداري عابر، بل عن خلل في التكييف القانوني نفسه، حيث يتم تجاهل مفهوم “القوة القاهرة” بالكامل، واستبداله بتفسيرات انتقائية.
إعادة إنتقائية للخدمة:
وقال إن الأخطر إن المعايير لا ترى لكن ما هو أخطر من تعليق الحقوق، هو ما يتداوله كثير من المتضررين عن تفاوت واضح في استدعاء بعض العاملين للخدمة دون غيرهم وفي غياب معايير منشورة أو مفهومة. فحين تغيب المعايير، يحضر الشك. وحين يحضر الشك، تتآكل الثقة ولا يحتاج الأمر إلى كثير من الجهد ليدرك المراقب أن أي نظام تدار فيه العودة بهذه الصورة، يفتح الباب واسعاً أمام الانتقائية والمزاجية وربما ما هو أخطر من ذلك حتى لو لم يعلن ذلك صراحة.
إستنزاف صامت:
وأبان نعمان: قد يظن البعض أن المسألة مجرد “إدارة أزمة”، لكن الحقيقة مختلفة.، إنها عملية استنزاف صامت لرأس المال البشري. فالكوادر المصرفية المؤهلة، التي استثمرت فيها المؤسسات سنوات، تدفع اليوم دفعا إلى الهجرة والانسحاب أو القطيعة النفسية مع مؤسساتها.
وفي المقابل، ستدفع هذه المؤسسات لاحقاً ثمناً مضاعفاً لإعادة بناء ما تم التفريط فيه بسهولة مدهشة.
وقال إن المشكلة ليست في الحرب بل في ما بعدها فالحرب ظرف قاهر. لكن ما يحدث الآن هو اختيار إداري، وليس نتيجة حتمية للحرب، فالفرق كبير بين مؤسسة تدير الأزمة ومؤسسة تحمل ضحايا الأزمة كلفتها.
إيقاف التعليق المفتوح:
وطالب بقرارات واضحة تفضي لإعتراف صريح بأن الغياب كان قسرياً، لا تقصيراً. ثم إيقاف التعليق المفتوح. فلا يجوز قانونا ولا أخلاقيا ترك العامل في حالة “لا شيء”. ومن بعد، وضع معايير معلنة لإعادة الخدمة، تطبق على الجميع دون استثناء، إضافة لمعالجة مالية عادلة ولو مرحلية، تحفظ الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.
موظفون إلتحقوا بمصرف المليشيا:
وعلم “المحقق” من مصادر موثوقة بأن عدد العاملين غير المداومين بأحد المصارف بالخرطوم بلغ 750موظفاً وعاملاً، منهم 600 غادروا العاصمة بعد دخول مليشيا الدعم السريع، ليقفز العدد لـ750عقب اجتياح ودمدني .
وأضافت المصادر أن العدد المتبقي من العاملين الآن يبلغ 373 يمثلون جزءاً من الرئاسة وبعض فروع كردفان وكافة فروع دارفور.
وأشارت المصادر إلى أن الكثير من موظفي المصرف بدارفور إنضموا للدعم السريع ومنهم من تم تعيينه في وظائف قيادية في البنك الذي افتتحه الدعم السريع في دارفور.
قرار فضفاض:
ووصف الموظف بأحد المصارف الكبرى بالخرطوم بهاء الدين عابدين القرار 34/ 2024م الذي أصدره البنك حول العاملين غير المداومين بالفضفاض حيث ترك الأمر للادارة التنفيذية لتحدد هويتهم
وأشار لشبهة تدخل الأهواء والعلاقات الخاصة لمديري الفروع والإدارات لتحديد من يداوم للعمل.
وقال عابدين: إن مجلس الإدارة لم يجتمع لتجميد بعض نصوص لائحه شروط خدمه العاملين
بالتالي فإن أي حجب لامتيازات وبدلات مقررة للعاملين يعتبر باطلاً، مستشهدا في ذلك بحرمان مدير إدارة الموارد البشرية لغير المداومين من بعض العلاوات كعلاوة الزواج والأطفال، وبدل المسؤولية.



