رأي

دكتورة سكينة محمد الحسن … جليبيبنا الذي فقدناه

 

د.سلوي حسن صديق

لا أذكر أين ومتى التقيت دكتورة سكينة محمد الحسن، ولكني أجزم أنه موضع ولحظة يحبها الله ورسوله، وهكذا سكينة تبارحها وأنت مشتاق لا يسعك الزمان لترشف كل ما تجود به عقلاً وحكمة ومرحاً ولطفاً، تنزل كلماتها برداً وسلاماً على جوارها مهما كانت صفاتهم أو ألقابهم.

تلتفت بعد أداء صلاة الظهر في مسجد مركز الطالبات بالجامعة الإسلامية أول ما تقع عليه عينك دكتورة سكينة بابتسامتها الوضيئة وثوبها (الفردة) ناصعة البياض، لا أدري من أين تأتي سكينة بالفردة ولكنها عنوان الزهد والتواضع رغم أنها تلتقي رجال الأعمال وأصحاب المال في أكبر محافلهم بحكم تخصصها في مجال الإقتصاد الإسلامي وفي مجالس الفتوى والعمليات والصيغ.

ولكنها غارقة في زهدها ، دوماً تيسر للناس، لا تراها إلا وحولها أصحاب الحاجات تهمس في أذن طالبة وتجهر لأخرى وتبذل النصح في مودة ورفق كأنها آس يجس عليلاً، ثم تراها أخرى في المجالس الرسمية تسمع وتستمع ولا تدلي برأي ولكن المجالس لا تتخطاها ولا تنفض حتي تذكر العبارة المعروفة (ما سمعنا رأى دكتورة سكينة) وعندها يقف الحديث، قولاً سديداً وعلماً نافعاً.

هي مثل دليل الخيرات نجدها حيث الحاجة، نشكو لها صدأ قلوبنا فتعالجنا على دوائه بطريقتها المحبوبة (يا جماعة طولنا ما زرنا أختنا فلانة ، أو يا اخوانا بكرة في ختمة لازم تحضروها لازم نكون قدوة لطالباتنا) .
لا أدري كيف يتسع وقتها وروحها وأخلاقها لكل هذا الخير ولجمبع الناس بكافة اطيافهم وسحناتهم.

هي الوحيدة من بيننا التي لا تكاد تجد فيها ملمحا لمدينتها ، كلنا نحكي عن شندي وكسلا والنهود إلا هي فالمدن عندها تلتقي في مصب العطاء .
سكينة بنت الدويم العريقة كانت أحوجنا لخصوصية الحياة فزوجها كفيف البصر ولكنه مدرسة أخرى في العطاء كأنما أراد الله هذا اللقاء ليعلمان الناس كيفية التفاني والرضا والإستسلام.

كل شئ في عالم سكينة يشبهها حتي انتقالها للدار الآخرة، فقد إختارها الله إلى جواره في أحد شوارع مكة المكرمة قرب الحرم المكي إثر حادث مروري وهي المعتكفة بالمسجد الحرام لحفظ كتاب الله.

رحم الله إختنا سكينة جليبيب الجامعة الإسلامية التي فطرها الله على الصدق فماتت نقية وتركت من خلفها ذرية ضعافاً ولكنها استودعتهما الله القوي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى