أخبارسياسية

تنزانيا تسدل الستار على إحدى أطول قضايا الإرهاب بإقرار حكم الإعدام بحق داعية إسلامي شهير وخمسة آخرين

المحقق – علي البصير
أسدلت جمهورية تنزانيا الستار على واحدة من أطول وأكثر قضايا الإرهاب تعقيدًا في تاريخها القضائي الحديث، بعدما أيدت محكمة الاستئناف في أروشا، بتاريخ 27 يوليو 2026، الحكم الصادر بالإعدام شنقًا بحق الشيخ جعفري هاشم ليما، إمام مسجد قبا بمدينة أروشا، وخمسة من مرافقيه هم: الشيخ أبشاري حسن، والشيخ يوسف علي، والشيخ رمضان حمادي، والشيخ عبد الحسن جمعة، والشيخ قاسم إدريسا، وذلك بعد رفض الطعن المقدم على الحكم الصادر عن المحكمة العليا.
 وتعود جذور القضية إلى تفجير استهدف كنيسة القديس يوسف العامل في منطقة أولاسيتي بمدينة أروشا في 5 مايو 2013، أثناء مراسم تنصيب أسقف كاثوليكي، وأسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة أكثر من خمسين آخرين. وألقت السلطات القبض على المتهمين خلال عام 2014، ووجهت إليهم اتهامات بموجب قانون مكافحة الإرهاب التنزاني لعام 2002، شملت التآمر لارتكاب أعمال إرهابية، والقتل الناتج عن عمل إرهابي، إلى جانب اتهامات جنائية أخرى مرتبطة بالحادث.
 واستمرت إجراءات التقاضي لأكثر من ثلاثة عشر عامًا، وشهدت المحاكمة الاستماع إلى عشرات الشهود، وعرض أدلة جنائية وأقوال واعترافات اعتبرت المحكمة أن بعضها تدعمها أدلة مادية وشهادات أخرى، قبل أن تنتهي بإدانة عدد من المتهمين الرئيسيين، بينما برأت المحكمة بعض المتهمين الآخرين أو أصدرت بحقهم أحكامًا متفاوتة وفقًا لما اعتبرته درجة مسؤولية كل منهم.
وعقب صدور حكم الإدانة، تقدم مجلس أئمة تنزانيا، بالتنسيق مع عائلات المحكوم عليهم، بطعن أمام محكمة الاستئناف في يناير 2024، إلا أن المحكمة رفضت الاستئناف وأيدت الأحكام الصادرة بحق المدانين في يوليو 2026، لتصبح الأحكام نهائية ضمن درجات التقاضي العادية.
وأشار بيان صادر عن مجلس الأئمة إلى أن المحكوم عليهم الستة انضموا إلى أربعة عشر رجل دين مسلم آخرين صدرت بحقهم أحكام بالإعدام في قضايا منفصلة، ويقضون عقوباتهم في عدد من السجون التنزانية، من بينها سجون في دار السلام وتانغا ومتوارة.
 ويعد الشيخ جعفري هاشم ليما من أبرز الدعاة المسلمين في تنزانيا، حيث عُرف بخطبه ومحاضراته الدينية باللغة السواحيلية ونشاطه في الدعوة والتعليم الإسلامي، الأمر الذي أكسبه حضورًا واسعًا داخل الأوساط الإسلامية في البلاد قبل توقيفه.
 وقد أثارت القضية اهتمامًا واسعًا داخل تنزانيا وخارجها، نظرًا لطول مدة التقاضي وحساسية الاتهامات الموجهة فيها. ففي حين يرى مؤيدو الشيخ ليما أن القضية شابتها إشكالات قانونية وإجرائية، وأنه تعرض لاستهداف بسبب نشاطه الدعوي، تؤكد السلطات القضائية أن الأحكام جاءت عقب محاكمة مطولة استندت إلى أدلة وشهادات رأت المحكمة أنها كافية لإثبات المسؤولية الجنائية للمدانين.
وتبقى قضية الشيخ جعفري هاشم ليما واحدة من أبرز قضايا الإرهاب في تاريخ القضاء التنزاني، سواء من حيث طول فترة المحاكمة أو حجم الاهتمام السياسي والإعلامي والحقوقي الذي رافقها، كما تعكس استمرار الجدل الداخلي بشأن التوازن بين متطلبات مكافحة الإرهاب وضمانات المحاكمة العادلة وحقوق المتهمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى