مصرفيون لــ”المحقق”: تعويم سعر الصرف يستقطب الموارد الهاربة لكنه يشكل تحدياً يتطلب إدارته بكفاءة

المحقق – هالةحمزة
يضع قرار البنك المركزي بمنح المصارف المرونة الكاملة دون قيود في تغيير سعر الصرف خلال اليوم لمجاراة أسعاره بالسوق الموازي، أمام تحديات جمة لما يشهده الوضع الراهن بالقطاع المصرفي و المالي والإقتصادي من تعقيدات، ووصف مصرفيون لــ”المحقق” التعويم الكامل بالخطوة الجريئة والخطيرة، رغم إيجابياتها في الإستحواذ على الموارد الهاربة، وطالبوا بتطبيق التعويم المتدرج.
وقال المستشار السابق ببنك السودان المركزي أنور محمد لــ”المحقق”: إن سياسة تعويم سعر الصرف وإخضاع تحديده لآلية العرض والطلب تم تجريبها في السودان من قبل، ووصف الوضع بالبلاد بغير المستقر.
وأشار أنور لصعوبة تنفيذ القرار في ظل إستمرار الحرب والتي تعيق حركة الصادرات التحويلات واستقطاب الدعم الخارجي والإستثمارات الأجنبية الحقيقية، وأكد أن التعويم يؤدي لزيادة التضخم وإنفلات الأسعار وزيادة الغلاء لأن القصد منه محاربة السوق الأسود وجذب الإستثمارات وزيادة الصادرات، غير أن الحرب وغياب الدعم الخارجي تحول دون نجاح القرار
ووصف المصرفي السابق النعمان يوسف محمد لــ”المحقق” قرار التعويم بالخطوة الجريئة في مواجهة جمود القطاع المصرفي، بمنح المصارف التجارية الضوء الأخضر لتسعير النقد الأجنبي دون قيود، وتغيير اللوحات الحسابية أكثر من مرة في اليوم الواحد.
وأكد أن القرار في ظاهره يعتبر تحرراً اقتصادياً ناضجاً، إلا أنه يأتي في توقيت بالغ التعقيد والخطورة، يضع تنفيذه بين مطرقة الواقع الأمني والاقتصادي المعلوم وسندان الطموح المصرفي للاستحواذ على الموارد الهاربة.
وأبان نعمان أن المنشور الجديد يعيد المصارف للمنافسة. فالقدرة على تعديل السعر مجاراةً للسوق الموازي وشراء حصائل الصادر (كالذهب والمحاصيل) بأسعار واقعية، هي محاولة جادة لإنهاء احتكار “تجار الظل” للكتلة النقدية الأجنبية، وتحويل مسار الأموال للقنوات الرسمية لتوفير اعتمادات الاستيراد الأساسية.
وتوقع النعمان مجابهة القرار بعقبات هيكلية قاسية ترتبط بمعضلة السيولة المحلية.
وأشار إلى عدم جدوى منح المصارف حق شراء الدولار بأعلى سعر وهي تعاني من عدم توفر السيولة الكافية لدى المصارف من “الجنيه” لدفعها للمواطن أو المصدر، وأكد أن أزمة النقد “الكاش” الحالية في المصارف قد تعرقل تطبيق القرار ما لم يتم حلها أولاً.
وأوضح أن اعتراف المصارف بالأسعار المرتفعة ومجاراتها للسوق السوداء يعني شرعنة هبوط الجنيه، وأن هذا الارتفاع اللحظي ينعكس مباشرة وفوراً على أسعار السلع الغذائية، المحروقات، والأدوية، ما يشكل عبئاً تضخمياً جديداً على كاهل المواطن الذي يعيش ضغوطاً معيشية غير مسبوقة.
وطالب النعمان بالتركيز على استعادة الثقة في النظام المصرفي، وحل أزمة السيولة النقدية، وضبط منافذ التهريب حتى لا يتحول القرار من وسيلة لترويض “السوق السوداء” إلى وقود يشعل أسعارها من جديد
من جهته، قال المصرفي سمير عثمان إن القرار إيجابي لكنه لا يعتبر ضامن لإستقرار الجنيه، ورهن نجاحه بقدرته على جذب حصائل الصادرات وتقليص الفجوة في السوق الموازي وتحويل التدفقات إلى قدر من الإستقرار يصمد أمام تقلبات السوق.



