(تِرَّرهُوْ) شَهَرَ التَّخا والرَّخا

كان أهلنا يقولون عند رؤية الهلال (تررهو) شهر التَّخا والرَّخا، ويقال تررهو مهلول الأهلة لا مرض لا عٍلَّة، وقد تنطق بالامالة .. مهلول اللّهِلى لا مرض لا عِلِّىِ؛ والكلمة نوبية الأصل أو هي بجاوية تعني (الشهر هَلَّ) والتَّخا هو الغمام؛ قال الشاعر الرباطابي، (ياشهر رمضان تِرَّهُو) مشبهاً محبوبته بالشهر الفضيل الذي ينتظر الناس إطلالته.
وقبل ثبوت رؤية هلال رمضان تعبق الأجواء برائحة الحلومر والآبريه، وبخار البليلة، فى إطار الاعداد لحلول شهر رمضان.
وتُمَهَّد الساحات أمام البيوت للاِفطارات الجماعية، واعتراض المارة لحظة الافطار كان ولايزال تقليداً لا محيص عنه، وكان إفطار رمضان فى الولاية الشمالية-على الأقل- يُسمىٰ (شراب المويات) لفرط الحرارة وشدة العطش فى نهار رمضان.
وفي مصر يتجول الأطفال وهم يحملون الفوانيس الملونة ويهزجون (وَحَوِى يا وَحَوِى) عند استقبال شهر رمضان الكريم وتزدان الشوارع والمحال والبيوت بزينة رمضان وتُمدُّ موائد الرحمن فى كل حارة ويقف الشباب على مفترق الطرق يمدون المارة لحظة الافطار بالماء والتمر والعصير . يقول المؤرخون إن (وحوى ياوحوى) عبارة من اللغة المصرية القديمة ولا أصل لها فى اللغة العربية،ومعناها تعال أو مرحباً بالقمر،أو أهلاً بالنور .
وثبت عن رسول الله صلَّ الله عليه وسلم عند رؤية هلال أىِّ شهر جديد أنه كان يدعو قائلاً:-( الله أكبر، اللهم أَهِلَّه علينا بالأمن والأمان،والسلامة والأسلام، والتوفيق لما تحب وترضىٰ،ربنا وربك الله.) كما جاء في سنن الترمذي وغيره من كتب الحديث.
وقال صلَّ الله عليه وسلم في الحديث الصحيح في فضل شهر رمضان :-( أظلَّكم شهر عظيم شهر مبارك فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر،جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعاً،من تقرَّب فيه بخصلةٍ من الخير كان كمن أدَّىٰ فريضةً في ما سِواه، ومن أدَّىٰ فيه فريضةً كان كمن أدَّىٰ سبعين فريضة في ما سِواه، هو شهرُ الصبرِ، والصبرُ ثوابه الجَنَّة).
أهلاً رمضان شهر الخير والبركات، وفيه من الذكريات المحببة الجميلة ما فيه،خاصةً في بلادنا التي لا تدانيها أى بلاد في تعظيم شعيرة الصوم في شهر رمضان، وإكرام الصائمين وفيه من العظات والعبر وما يمر فيه من الحوادث التي دائما ما يأتي في طياتها الخير ولعلَّ حرب الكرامة التي أطلقت مليشيا عيال دقلو طلقتها الأولى في العشر الأواخر من الشهر الفضيل، كانت لخير بلادنا والتي أظهرت بسالة جيشنا وأخلاص شعبنا لجيشه، ولم يكن هناك أي وجه للمقارنة بين العدد والعدة والعتاد والنيِّة المبيتة للغدر لدَّىٰ مليشيا عيال دقلو الارهابية، ومع ما توفر حينها لجيشنا لحظة انطلاق الرصاصة الأولى، فطاش سهمهم وتفرق جمعهم بعدما ظنوا أن بلادنا قد دانت لهم من أقصاها إلى أقصاها.
وكان إعلان دولتهم قد وصل إلى مباني الإذاعة السودانية لكن لطف الله الخفي، ثم ببركة الشهر الفضيل لم يفلحوا !! ولله الحمد والمنة.
والحرب الآن وقد أكملت عامها الثالث هجرياً يَرىٰ كلُّ المتابعين لانتصارات جيشنا الظافر والقوات المساندة له أن النصر الحاسم بات قاب قوسين أو أدنىٰ، وقد عاد من عاد إلى الوطن وسيعود الكثيرون بإذن الله ليحضروا العيد الصغير في بلادنا الحبيبة ويفرح أطفالنا ويستمتعوا بالخبيز والحلاوة واللعب في الساحات ويٌعَيِّد الكبار على الجيران والأصحاب والأحباب في كل مكان من ربوع بلادنا التي لا تشبهها أي بلد أخرىٰ، قولوا آمين.
نزل أعرابى من البادية ضيفا على أهل بيت فى المدينة، ولم يجد أى طعام ولا إكرام، وهو يتضور جوعاً حتى غربت الشمس، فامتدت الموائد بما لذ وطاب من الطعام والشراب،فقد كانت الدنيا رمضان وهو لا يدري، وبعدما ملأ بطنه وأطفأ ظمأه، سأل (انتو شُغلكُو دَهْ جابتو ليكو الحيكومة ولا ساووينو ويحيدكُو دَبَار مَعيشِة) !!
تٍرَّرهُو شهر التَّخا والرَّخا .



