رأي

الهجوم علي مستريحة .. الدعم السريع راح أم إستراح

 

د. الهيثم الكندي يوسف

 

لا أعتقد أن هجوم وإستباحة مليشات الدعم السريع لدامرة مستريحة معقل المحاميد وزعيمهم الشيخ موسى هلال مجرد عملية عسكرية عادية بل هو فعل يحمل مؤشرات عسكرية وسياسية وإجتماعية تفتح الباب أمام تساؤلات وقراءات حول مستقبل المليشيا ومآلات الصراع في السودان.

يمكن حصر الدوافع الأساسية لهذا الهجوم في أربعة أسباب أساسية:

 

السبب الأول التخلص من الغريم التقليدي ، حيث يمثل الشيخ موسى هلال البديل القوي والمحتمل داخل المكون القبلي الذي تستند عليه مليشيا الدعم السريع ، خاصة بعد أن أعلن قبل أيام صراحة وقوفه ودعمه للقوات المسلحة ، حيث يعتقد أن ثمة تنسيق يجعل منه البديل لتجميع قبائل دارفور العربية تحت مظلته، وهي دعوة لعودة الناس هناك لرشدهم والرجوع تحت مظلة الدولة السودانية ، كما يخفف الضغط العملياتي للقوات المسلحة، وفيه تأكيد أن الدولة لا تستهدف المجتمعات.

 

السبب الثاني البحث عن نصر معنوي ، فبعد الهزائم المتلاحقة ونجاح القوات المسلحة في كسر حصار مدن جنوب كردفان إحتاجت المليشيا لإنتصار سريع لرفع روح ومعنويات عناصرها.

 

السبب الثالث أن هذا الهجوم هو رسالة ترهيب للمترددين والناقمين من القبائل التي بدأت تفكر في القفز من المركب مع إقتراب الجيش من مناطقها ، وهنا أعني تحديداً قبائل المسيرية في غرب كردفان.

 

السبب الرابع تغليب مشروع الدولة على القبيلة، فقيادة المليشيا تسعي لإثبات أنها تحولت إلى مشروع سياسي يتجاوز الإنتماء القبلي حتى لو إستدعى ذلك ضرب حواضنها الإجتماعية التأريخية التي قد تعيق طموحها في السلطة.

 

بناءً على المعطيات السابقة نجد أنفسنا أمام قراءتين لمستقبل الصراع وتأثير هذه الخطوة على بنية مليشيا الدعم السريع .

السيناريو الأول هو التآكل من الداخل والإنهيار الوشيك ، فالصدام مع المكونات القبلية الصلبة مثل المحاميد قد يكون المسمار الأخير في نعش وحدة هذه القوات، فإن إستهداف الرموز القبلية يؤدي إلى تغيير الولاء وإنحياز كل مجموعة قبلية لمصالحها الذاتية ومشروعها الخاص ، بعيدا عن الوجهة السياسية للقادة.

 

كما أن هذه الصراعات الداخلية ستؤدي إلى إستنزاف القوة البشرية للمليشيا في معارك جانبية لا تخدم أهدافها.

كما أنه وبفقدان الغطاء الإجتماعي المتمثل في الحواصن القبلية وستتحول المليشيا إلى قوة معزولة يسهل على الجيش السوداني التعامل معها عسكرياً.

 

السيناريو الثاني مشروع الدولة والضغط الدولي على الحكومة السودانية، حيث يهدف ما يسمي بتحالف تأسيس وقادة مليشيا الدعم السريع لتحويل المكاسب العسكرية إلى واقع سياسي عبر إستخدام السيطرة كورقة ضغط على المجتمع الدولي لإجبار الخرطوم على القبول بهم كشركاء في الحكم والعودة لروح الإطاري والهيمنة على مفاصل الدولة من جديد .

كذلك يهدفون لإقصاء خصومهم السياسيين وتحديداً الإسلاميين من المشهد القادم بضمانات دولية وتحت لافتة الدولة المدنية .

 

إن مآلات الصراع في السودان تقف اليوم عند مفترق طرق فإما أن يؤدي إنقلاب الدعم السريع على جذوره القبلية إلى تفككه من الداخل، نتيجة تغليب الطموح السياسي الفردي على العصبية القبلية، وإما أن ينجح في فرض مشروعه كـدولة موازية مستغلا التوازنات الدولية.

 

إلا أن القراءة المنطقية للتأريخ السوداني تؤكد أن القفز فوق القبيلة في مناطق النزاع غالباً ما ينتهي بإنهيار المشروع السياسي لصالح العودة لسيطرة الدولة المركزية وهو ما ننتظر أن نراه قريباً .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى