اسرائيل تتمدد على الأرض… والعرب يحتمون بالبيانات الدبلوماسية

محمد عثمان مصطفى (دبايوا)
استدعت بعض الدول العربية والإسلامية، منذ أيام، من قاموس اللغة أقصى ما تستطيع من مفردات الشجب والإدانة والاحتجاج، وشحذتها بأقسى العبارات النارية، ردًا على تصريح لدبلوماسي أمريكي حول ما عُدّ نوايا إسرائيلية توسعية.
تصريحات مايك هاكابي، السفير الأمريكي لدى إسرائيل، جاءت خلال مقابلة مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون. وخلال اللقاء سُئل هاكابي عن تفسير آية من سفر التكوين (15:18): “في ذلك اليوم قطع الرب مع أبرام ميثاقًا قائلاً: لنسلك أُعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات”. فردّ قائلاً: «سيكون الأمر جيدًا لو أخذوا كل ذلك” (It would be fine if they took it all).
يفهم من التصريح، وفق هذا السياق، أن إسرائيل،من وجهة نظر دينية مؤيدة لها ، يمكن أن يُنظر إلى سيطرتها على تلك الرقعة الجغرافية باعتبارها أمرًا مقبولًا. وهي الفكرة التي يُشار إليها أحيانًا بمصطلح “إسرائيل الكبرى”، المستند إلى قراءة توراتية لما يُعرف بـ”أرض الميعاد”.
غير أن السؤال الذي يطرح نفسه: ما الجديد في هذا التصريح؟ أليس الحديث عن “الوعد التوراتي” حاضرًا منذ بدايات الحركة الصهيونية في مطلع القرن العشرين؟ ألم يعد شعار “من النيل إلى الفرات” إلى التداول السياسي والإعلامي بعد حرب 1967، عقب احتلال الضفة الغربية والجولان وسيناء؟
كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو عبّر في أكثر من مناسبة عن رؤيته الأمنية والسياسية لمستقبل الحدود الإسرائيلية.
وفق قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة عام 1947، كانت المساحة المخصصة للدولة اليهودية نحو 14,100 كيلومتر مربع. وبعد حرب 1948 واتفاقيات الهدنة عام 1949، توسعت السيطرة الإسرائيلية لتبلغ نحو 20,700–20,800 كيلومتر مربع تقريبًا، أي بزيادة تقارب ستة آلاف كيلومتر مربع عن خطة التقسيم.
قبل عدة أيام ، سنّت إسرائيل تشريعات تتيح لها ضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية، في وقت تتصاعد فيه المواجهة السياسية والعسكرية في أكثر من جبهة، و هي تحتل أجزاء من غزة و جنوب لبنان وبعض المناطق السورية.
اللافت أن الغضب العربي والإسلامي تجدد بقوة ضد التصريح و التشريع ، لكن أدوات الرد بقيت في حدود الادانة و الشجب و البيانات الدبلوماسية والاحتكام إلى قرارات دولية كثيرًا ما تصطدم بميزان القوى العالمي الموالي دوماً لاسرائيل.
يبقى السؤال مفتوحًا هل يملك العرب استراتيجية عملية تتجاوز بيانات الإدانة؟ أم أن معادلة القوة ستظل العامل الحاسم في رسم خرائط المنطقة؟ وما الذي سيتبقى من الوجود و النظام العربي إذا استمرت الوقائع على الأرض في التغير بوتيرة أسرع من المواقف السياسية؟



