
المحقق ـ هالة حمزة
قوبل قرار حصر العاملين بالدولة الذي أصدره وزير الموارد البشرية معتصم أحمد صالح برفض كبير، لمآلاته في تشريد العاملين.
وقال الموظف علاء الدين حفظ الله لـ “المحقق”: إن القرار يؤكد نية الحكومة في إنهاء خدمة عدد كبير من العاملين بالدولة، وتساءل حول مصير العاملين الذين سيتم الإطاحة بهم وأسرهم، والذين يعانون منذ الأعوام الثلاثة الماضية من النزوح وعدم وجود رواتب.
وشكل وزير الموارد لجنة فنية لدراسة وحصر العاملين بالحكومة الاتحادية تحت إشرافه إنفاذاً لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء في جلسة رقم 4 بتاريخ 16 أبريل.
ويرأس اللجنة وزير الدولة بالمالية محمد نور الدائم، ود. أبوبكر كوكو وكيل الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، ومدير عام الصندوق الوطني للمعاشات والتأمينات الاجتماعية، ومدير عام ديوان شؤون الخدمة بالمالية، ومدير الإدارة العامة للهيئات والشركات الحكومية بوزارة المالية.
وحدد القرار مهام واختصاصات اللجنة في حصر العاملين بالحكومة الاتحادية، وحصر العاملين الذين لا تنطبق عليهم شروط المعاش المبكر، وضع تصور لتقليص عدد العاملين، رفع توصية بكيفية تخفيض العاملين، ومنح القرار اللجنة سلطات الاطلاع على كافة البيانات والمعلومات والاستعانة بمن تراه مناسباً لإنجاز مهامها.
وأشار القرار إلى تكوين سكرتارية اللجنة من الجهاز القومي لتشغيل الخريجين، وزارتي الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، والمالية.
وأكدت مصادر عليمة لـ “المحقق” اعتزام اتحاد نقابات عمال السودان عقد اجتماع غداً الإثنين بالخرطوم للتباحث حول قرار حصر وفرز العاملين بالدولة.
وقال مسؤول سابق بوزارة المالية فضل عدم ذكر اسمه لـ “المحقق”: إن قرار لجنة الحصر اسمه تشريد للعاملين في وقت الدولة فيه في أمس الحاجة للعاملين وخبراتهم لإعادة إعمار ما دمرته الحرب.
وأكد المحلل الاقتصادي د. هيثم فتحي أن الوقت غير ملائم لإصدار هذا القرار، والذي قد يكون القصد منه تقليص التكدس والتخلص من العمالة الزائدة في القطاع الحكومي لتخفيف العبء المالي على الميزانية العامة، والقضاء على البطالة المقنعة، ورفع كفاءة وجودة الخدمات العامة، وتحفيز الموظفين نحو الإنتاجية، وتقصير الظل الإداري للدولة.
ووصف فتحي النظام الإداري للدولة بأنه غير سيئ من حيث زيادة عدد العاملين به حيث تقول المعدلات العالمية أن نسبة العاملين بالدولة قياساً إلى عدد سكانها تكون 14% وهذا لم يتم الوصول إليه حتى الآن في السودان، وأكد حدوث عجز في عدد العاملين بالعديد من الوزارات والهيئات.
ودعا للتأني وعدم اتخاذ قرار بالتخلص من العاملين قبل دراسته ووضع البدائل الصحيحة وإتباع سياسة الضبط المتدرج لأعداد العاملين بالدولة وليس بنظام (الصدمة) لآثاره الاجتماعية الكبرى ومعاناة للعديد من الأسر السودانية نتيجة فقد عائلها لعمله والذي هو مصدر دخلها، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها المجتمع السوداني من حرب ونزوح وفقر ولجوء لدول أخرى ما يؤدي لإدخال طبقة جديدة من المجتمع في مرحلة (الإفقار).
وأكدت الجبهة النقابية مناهضتها قرار لجنة الحصر والفرز ورفضها للقرار، لكونه مهدداً للقمة العيش، ويستهدف العاملين تحت غطاء “إجراء إداري”.
وأشارت اللجنة في بيان لها لإغفال القرار الإشارة للإصلاح الإداري والعدالة الوظيفية فضلاً عن عدم خضوعه لأي رقابة نقابية ويمنح اللجنة سلطات استثنائية تسمح بتصنيف العاملين على أسس سياسية، تماماً كما حدث في الفصل للصالح العام ويستهدف مباشرة العاملين غير المشمولين بالمعاش المبكر بشروط لم يوضح من وضعها ولا من أجازها ما يجعلها أداة انتقام سياسي وليست سياسة خدمة مدنية، وأشار لتجاهل القرار لدور النقابات وحق التنظيم والدفاع الجماعي عن العاملين.
وقال د. عبد الله الطيب علي خبير الحوكمة ومحترف إدارة المخاطر، لـ “المحقق”: إن القرار يشير لتوجه الحكومة بقوة لإحالة العاملين للصالح العام، ولكن السؤال هو، هل يحقق هذا القرار الأهداف التي تسعى لتحقيقها أم إنه يعقد المشهد أكثر؟ وأشار إلى أن الحكومات تتخذ مثل هذه القرارات من أجل تخفيض الصرف الحكومي وزيادة فعالية الخدمة المدينة عندما تصبح مترهلة، لكن المتابع للمشهد السوداني يجد أن الحكومة تلجأ إلى ما تعتقد أنه أسهل الحلول لأعقد المشكلات.
وقال: لن ننتظر غير مثل القرارات التي تأخذ من النصف الحلو في الوزارة وهو المورد البشري أهم مورد في الكرة الأرضية لتركم في الجزء المهمل من نفس الوزارة وهي الشريحة المحتاجة للرعاية الاجتماعية في صندوق مركب من نقيضي التأمينات والمعاشات حيث استطاع صندوق التأمينات الاجتماعية أن يحقق نجاحاً لا بأس به في العشرين سنة الماضية مقارنة بأوضاع مؤسسات سودانية أخرى لكن مدمري المؤسسات الناجحة نسبياً في بلادنا أبوا إلا أن يدمروا صندوق التأمينات من خلال دمجه بصندوق المعاشات ظناً منهم أن صندوق التأمينات القوي نسبياً يمكن أن يحمل على كاهله صندوق المعاشات الميت سريرياً لأن الحكومة لا تعده من أولوياتها.



