رأي

قانون الممارسة الصحفية في زمن متغير

خالد البلولة

تبدو الصحافة السودانية في حاجة إلى قانون جديد يستوعب هذه التحولات الرقمية ويضع إطارًا واضحًا لتنظيم المهنة وحقوق العاملين فيها وواجباتهم..
لم يعد الصحفي يمارس مهنته في صحيفة مطبوعة، إنما يمارسها عبر موقع إلكتروني، أو منصة رقمية، أو يقدم محتواه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستخدمًا الهاتف الذكي وسيلةً للتصوير والكتابة والنشر… ونفس هذه المهمة يمارسها شخص آخر لاعلاقة بالمهنة لكونه يمتلك هاتفاً ذكياً ..يصور ويكتب وينشر ..
وهنا تبرز المشكلة أن وسائل التواصل الاجتماعي لا تميز بين الصحفي المحترف، الذي يمتهن التحرير والكتابة الصحفية، ويحاسبه القانون وبين الشخص الذي يمتلك هاتفًا ذكيًا ويكتب وينشر من خلال هذه الوسائط الإعلامية الحديثة..

وهنا تأتي مهمة التشريع الذي ينبغي أن يميز بينهما من حيث الصفة المهنية وطبيعة النشاط والمسؤولية، دون أن يقيد حق الأفراد في التعبير..
هنا يُطرح سؤال مهم ، ما الفرق بين قانون جرائم المعلوماتية وقانون الصحافة والنشر الصحفي عبر الوسائط الإعلامية المختلفة؟
أعتقد هناك فرق جوهري بين الأمرين.
(1) فقانون جرائم المعلوماتية ينظم الجرائم التي تقع باستخدام الأنظمة والشبكات المعلوماتية، مثل الاختراق والوصول غير المشروع إلى البيانات والاعتداء على الأنظمة والمعلومات.

(2) أما قانون الصحافة والنشر، فينظم المهنة نفسها: ويُعرِّف من هو الصحفي؟
وما حقوقه؟ وما واجباته؟
وما مسؤولية المؤسسة الصحفية وما الضمانات حماية الصحفي أثناء أداء عمله؟ وما القواعد المهنية التي تحكم النشر؟

إذا نشر الصحفي مقالةً في صحيفة ورقية، فإنه يخضع للقواعد المنظمة للصحافة والنشر. وإذا نشر المقالة نفسها في موقع إلكتروني أو منصة رقمية، لماذا يتحول إلى منظومة قانونية مختلفة ، ما دام الفعل في جوهره نشاطًا صحفيًا؟

في تقديري، الواقع الصحفي لايحتاج الي تعديل قانون قديم أو إضافة مواد قانونية إنما إعادة التفكير في الأطر التشريعية التي تحكم الممارسة الصحفية في العصر الرقمي..وتستوعب الوسائط الإعلامية الحديثة بأنواعها ومسمياتها المختلفة ويضع ضوابط و قواعد واضحة للنشر في هذه الوسائط ويبقى قانون جرائم المعلوماتية قائمًا لتنظيم الجرائم المعلوماتية، وليس بديلا لقانون وتنظيم الممارسة الصحافية..

إنّ تنظيم ممارسة مهنة الصحافة في زمن التحول الرقمي وتجريم الأفعال غير المشروعة أمر ضروري..
لقد تغيرت الوسيلة، وتغيرت طبيعة ممارسة العمل الصحفي، وتغيرت علاقته القاريء وأصبح المواطن نفسه قادرًا على إنتاج المحتوى الذي يريده ونشره في الوقت الذي يريده ..لذلك فإن التشريع الذي (نتمناه) يجب أن يواكب الواقع وأن يميز بوضوح بين الصحافة المهنية، والمحتوى الذي ينتجه الأفراد، والجرائم التي تُرتكب باستخدام الوسائط الإلكترونية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى