وزارة كامل الناقصة

نحن اليوم في الشهر الثالث منذ تعيين السيد كامل إدريس رئيساً للوزراء و هذه المدة كافية، لتعيين الحكومة خاصة بالنظر إلي العدد المحصور و المحدد من الوزراء لبعض الجهات .
إستعجال التشكيل مهم وفقاً لمهامها و المطلوب منها لتأسيس حكم مدني يعقب الحرب.
ما أعلن حتی الآن تجاوز عتبات مهمة أفلح رئيس الوزراء في تجاوزها مثل عقبة حصة الحركات المسلحة .
محطات صغيرة عطلت إكمال التعيين منها اختيار وزير الخارجية الذي توفف عند أسماء دبلوماسية رغم أن هذه الوزارة شهدت تعيين عدد كبير من خارج السلك الدبلوماسي منذ تأريخ سابق .
عين لها من خارجها محمد أحمد المحجوب و الشيخ علي عبد الرحمن و فاروق أبو عيسى و الشريف زين العابدين الهندي و الدكتور الترابي و دكتور حسين أبوصالح و لام أكول و مصطفى عثمان و بروف غندور و غيرهم .
حصر الترشيح للخارجية في نطاق ضيق يعطل و يقلل دائرة الخيار .
تأخير تعيين وزير الإعلام في وقت تشتد الحاجة له في الإعلان عن الحكومة و وضع سياسة إعلامية عاجلة تمهد الطريق للقبول بها و تيسير بداية إنطلاقها .
ما تم اليوم أصاب نجاحاً في إضعاف الأثر القومي للنظر الجهوي الذي بات حاكماً للبلاد و معطلاً لها .
الحرية التي وجدتها الحركات المسلحة في انتداب مَن تراهم نجح في تهدئة مواقع كبيرة مؤثرة جهوياً و لها مساهماتها المقدرة في الحرب و في الحكم و في وزارات لها وزنها مثل المالية .
إختيار الدكتور عبد الله درف وزيراً للعدل وجد استحساناً كبيراً بسبب القبول الكبير به من شرق السودان الذي حمل عبئاً كبيراً في الحرب استضاف فيه الحكومة و أعداداً كبيرة من النازحين في البحر الأحمر و كسلا و القضارف .
تعيين الدكتور عبد الله درف جاء في وزارة مهمة بعد العقبات و التحالفات المتجاوزة لقيم و سياسات السودان بتوقيع الإتفاقيات الإبراهيمية التي تهدف للقبول بإسرائيل و تؤسس لعلاقة فتحت الباب للنفاذ الصهيوني للصناعات الحربية و أتاح لها منافع مالية بفتح المجال الجوي السوداني لشركة العال .
مع نهاية هذا الأثر الخارجي البغيض الذي ادخلتنا فيه قحت في محاولاتها لاختراق قيمنا الوطنية بالتأسيس لنظم قانونية تبيح المثلية و تسمح بتعاطي الخمور و ما إلي ذلك من موبقات تجاوزناها منذ زمن.
تجربة الدكتور عبد الله درف المشرفة في مواجهة لجنة إزالة التمكين من شأنها أن ترسخ قيم العدالة و تنهي فترة الحكم الظالم عبر التمكين الذي نصب مَن ليس لهم صلة بالقضاء حكاماً لا تراجع أحكامهم التي تقرر في الغرف المغلقة و تنزع بها الحقوق و الأملاك الخاصة و تضيع أموال الدولة .
خطوات قليلة أمام تكملة النواقص و التي تحتاج عملاً محكماِ لا تكون الدولة رهينة فيه للخيارات المغلقة علي السفراء و أساتذة الجامعات و المعرفة الشخصية .
إذا تولى الدكتور كامل إدريس وزارة الخارجية كما رشح من معلومات فإننا سنقع في فخ تجميع عمل مهم في يد شخص واحد .
الولايات المتحدة تستعد للتدخل في السودان و هذا أمر ليس بالهين علينا مقابلته بتوسيع الدوائر التي تتولي التعامل معه لا تضييقها بوضع أعباء إضافية لمن يتولي مسؤولية كبري .
التدخل الخارجي من أمريكا سيأتي بمخاطر تكمن فيما أعلن عن منهجها المقرر بشأن السودان و الذي يساعد و يمكن دولاً شاركت ضدنا في الحرب و مكنت لقوات التمرد .
المهام أكبر من الأوقات و عجلة الدوران مسرعة و لا تنتظر أحداً.



