شريف شرحبيل.. الجذر الأخضر الذي أبقى عقد الجلاد حيّة

دكتور حمزة سليمان
عقد الجلاد، التي وُلدت في منتصف التسعينيات (1994 – 1995)، وما زالت مستمرة حتى الآن في العام 2025 واقفة كالنخلة الباسقة رغم العواصف، ختمت مسيرتها الحيّة مع جمهورها في جدة يوم 4/9/2025.
تساقطت عنها أغنيات، وغادرها أعضاء، لكن بقي فيها الجذر الأخضر الأصيل، الفنان الكبير شريف شرحبيل أحمد، صوتاً وملحناً ومؤلفاً لم يفارقها منذ انضمامه، حاملاً مشعلها في الليالي الصعبة، وحافظاً على نبضها حيّاً في قلوب محبيها.
أليس من حق هذا الرجل الذي صبر وثبت، وحمل عقد الجلاد على كتفيه، أن يُعترف بعضويته الأصيلة، وأن يُكرَّم على بقائه أميناً على استمرارها؟
هل يكون جزاء الوفاء إلا الوفاء؟
لا يليق أن يُقابَل عطاؤه العظيم بإنكار، أو أن يُحجب عنه حق الانتماء الكامل بذريعة أنه لم يكن من المؤسسين، وكأنها نظرة عنصرية صامتة لا ترى إلا ما تريد أن تراه.
لقد عاد المؤسس عوض الله ذات يوم، فاستُقبل بالترحاب، وعاد أنور عبد الرحمن، فحُفظ له حقه، فأصبحا من القلائل الذين يتمتعون بعضوية مؤسس وعامل. فلماذا يُستثنى شريف شرحبيل، وهو الذي لم يغادرها أصلاً؟
ثم لنسأل بصدق: هل رفض الأعضاء الحاليون عودة أي مؤسس أو عضو سابق؟ لقد التقيت بهم جميعاً في مصر، فرأيت بأم عيني كيف يعانون، وكيف يُصرّ القمريون على الاستمرار رغم قسوة الظروف. هؤلاء يستحقون منا كل تقدير، وأن نرفع لهم القبعات، لأنهم جميعاً بلا استثناء حافظوا على الفكرة والفرقة حيّة.
أعيدوا النظر في تاريخ عقد الجلاد، ستجدون أنها غادرت “الحقيبة” وخلقت لنفسها مجداً جديداً، وأن هذا الرجل كان أحد أوتادها الراسخة في رحلة الإبداع والتطور.
فلنُنصفه اليوم قبل الغد، ولنعترف أن شريف شرحبيل لم يكن مجرد عضو عابر، بل كان روحاً ثابتة في قلب عقد الجلاد، وشاهداً على أن الفن الصادق لا يُطفأ ما دام في الأرض رجال أوفياء.
اللهم احفظه، وبارك في عمره، وأدمه جلادياً إلى آخر العمر



