تقارير

من الذي غذّى وحشية الإبادة الجماعية في دارفور؟؟

نيويورك- تقرير محمد عثمان آدم
خلص الصحفيان ريد كرامر وتامي هولتمان من موقع “اوول افركا” في مقال مشترك من واشنطن الى أن الوقائع والأدلة المبذولة حول الهجوم والمقتلة التي وقعت على الفاشر كانت كثيرة ومن جهات عديدة بحيث “لا يستطيع كائن من كان أن ينكر أنه لم يكن يدري” بمقدم المذابح والابادة وحاجا بان تواتر الأدلة وحجيتها حول وقوف الامارات وتزويدها للمليشيا بالسلاح مما لم يعد امرا يحتاج الي تدليل وان انكرت الامارات ذلك
ويلخص الصحفيان الجو السائد بعيد الهجوم على الفاشر بان شهد تزايدا للدعوات المطالبة بوقف إطلاق النار ولتسريع العمل الدبلوماسي لوقف القتال بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها. وذلك في ظل الشواهد على حالات التعذيب والقتل الجماعي للمدنيين الذين حاولوا الفرار من الفاشر.
ووقّعت حوالي مائة منظمة على رسالة مفتوحة أصدرها المركز العالمي لمسؤولية الحماية في الأول من أكتوبر الحالي مطالبةً بتوفير ممر آمن للمدنيين المحاصرين، في ظلّ “الشلل الدولي” السائد على الساحة العالمية.
ويشير الكاتبان الى أن مختبر الأبحاث الإنسانية في كلية الصحة العامة بجامعة ييل حذّر الشهر الماضي، من أن الدعم السريع تُضيّق حصارها على الفاشر، حيث” تحيط المدينة بما لا يقل عن 38 كيلومترًا من السواتر الترابية وأن الفتحات التي تسمح بالخروج عبر السواتر اضحت تتقلص شيئاً فشيئا”
وصرح عالم الأوبئة ناثانيال ريموند، المدير التنفيذي للمختبر، لإذاعة الولايات المتحدة الوطنية هذا الأسبوع، بأن فريقه يتابع الفظائع لحظة بلحظة. “كل يوم، أشاهد أنا وفريقي دمار الفاشر من الفضاء “لا يستطيع كائن من كان أن ينكر أنه لم يكن يدري.”.
يقول حافظ الغويل، الزميل البارز في مركز ستيمسون في واشنطن العاصمة، في تحليله للجهود الخارجية لإنهاء الصراع الدامي في السودان: “لقد كانت الاستجابة الدولية للحرب مثالا صارحاً للفشل الدبلوماسي التي اتسمت بتكاثر المبادرات الساعية بجد في تثبيط عمل بعضها البعض”.

– المفاوضون يعرقلون وقف الحرب
فشلت محادثات الأسبوع الماضي في واشنطن، حيث لم يتمكن ممثلو مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة – “الرباعية” من الاتفاق على اقتراح وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر لأسباب إنسانية، وذلك بسبب اعتراضات جاءت بها الإمارات العربية المتحدة، حسبما ورد.
ومع وصول المداولات إلى طريق مسدود، كانت قوات الدعم السريع تتقدم نحو الفاشر، مما تسبب في انتكاسة خطيرة للقوات المتحالفة مع القوات المسلحة السودانية ودفع بالحرب تجاه قتال إقليمي واسع النطاق.
ردًا على الكارثة المتصاعدة، قال كبير المستشارين الأمريكيين مسعد بولس، مستشار الشؤون العربية والأفريقية، الذي استضاف اجتماع اللجنة الرباعية، قوات الدعم السريع إلى “حماية المدنيين ومنع المزيد من المعاناة” في منشور على موقع X يوم الاثنين، لينضم بذلك إلى إدانات مماثلة وأكثر حزماً للكارثة التي امتدت بالفعل عبر الحدود.
وأعقب ذلك بمنشور يوم الثلاثاء، دعا فيه قوات الدعم السريع إلى ان تقرن القول بالعمل بشأن ببياناتها حول حماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية اي القيام “بإجراءات عملية على أرض الواقع لتخفيف معاناة الشعب السوداني”.

لولا الإمارات لانتهت الحرب
وتعرضت الإمارات لانتقادات لاذعة بسبب تزايد الأدلة على دعمها الواسع لقوات الدعم السريع، رغم النفي المتكرر من كبار مسؤوليها.
فقد ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال يوم الأحد أن الإمارات أرسلت “إمدادات متزايدة من الأسلحة “إلى السودان لدعم قوات الدعم السريع بعد سلسلة من الانتكاسات التي بلغت ذروتها بفقدان الميليشيا السيطرة على العاصمة السودانية الخرطوم في مارس الماضي مما تسبب في أسوأ دمار في الحرب التي استمرت عامين
ونقلت الصحيفة عن مصادر استخباراتية أمريكية، أن الأسلحة التي زودت بها الامارات الدعم السريع شملت” طائرات مسيرة متطورة صينية الصنع، بالإضافة إلى أسلحة صغيرة ومدافع ثقيلة ومركبات ومدفعية وقذائف هاون وذخائر”
وبعد نشرهذا المقال، طلبت وزارة الخارجية الإماراتية من موقع “أوول أفركا” نشر بيان لها ليعكس “الموقف الرسمي في تغطيتكم لضمان التوازن والدقة”.
الا ان كاميرون هدسون من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو رئيس أركان سابق لمبعوثي الرئاسة الأمريكية الخاصين المتعاقبين إلى السودان، قال للصحيفة: “لولا الإمارات العربية المتحدة، لكانت الحرب انتهت”، مضيفًا أن قوات الدعم السريع قادرة على مواصلة القتال فقط بفضل” الدعم العسكري الهائل الذي تتلقاه من الإمارات”.
كما ورد أن الدعم السريع حصلت على معدات عسكرية مقدمة من الإمارات منشاؤها المملكة المتحدة وفرنسا وكندا.
من بين المجازر الأخيرة، أفادت لجان مقاومة الفاشر انه تم “القضاء بشكل جماعي “على الجرحى والمرضى في المستشفى السعودي بالمدينة، إلى جانب مدنيين في الجامعة ووزارة الداخلية، وفقًا لتقرير إذاعة دبنقا.
وصرح تيدروس أدهانوم غيبريسوس، مدير منظمة الصحة العالمية، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي “يجب وقف جميع الهجمات على المرافق الصحية فورًا ودون قيد أو شرط”.
وأضاف: “تشعر منظمة الصحة العالمية بالفزع والصدمة العميقة إزاء التقارير التي تفيد بمقتل أكثر من 460 مريضًا ومرافقًا لهم في مستشفى الولادة السعودي بالفاشر، في أعقاب الهجمات الأخيرة واختطاف العاملين الصحيين”.
وقال نيكولاس كريستوف، كاتب عمود في صحيفة نيويورك تايمز، منتقدا منشور تيدروس “ان الإمارات هي المسؤولة عن هذه الفظائع، لأنها سلّحت الدعم السريع في الوقت الذي ترتكب فيه جرائم قتل واغتصاب جماعي”.
– تتزايد المجازر
في وقت مبكر من عام 2023، حثّ الدكتور كافيه خوشنود، مدير مختبر الأبحاث بجامعة ييل، وزملاؤه، على “إنشاء منظمات حفظ السلام الدولية منطقة حماية حول الفاشر “لمنع الفظائع التي اعتبرها الباحثون حتمية في غياب مثل هذا الإجراء الوقائي.

مع تزايد اهتمام وسائل الإعلام الرئيسية بالأدلة على هذه الفظائع، تتزايد الإدانات لأعمال الدعم السريع ففي الولايات المتحدة، انتبه المشرّعون المؤثرون لذلك. اذ نشر السيناتور جيمس ريش-جمهوري عن ولاية أيداهو-، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، على موقع X: “لم تكن الفظائع في الفاشر بدارفور مصادفة، بل كانت خطة قوات الدعم السريع منذ البداية”.
وأضاف: ” مارست قوات الدعم السريع الإرهاب وارتكبت فظائع شنيعة، من بينها إبادة جماعية، ضد الشعب السوداني”، داعيًا إلى تصنيف هذه المجموعة رسميًا كمنظمة إرهابية أجنبية.

ملاحظة: بعد نشر هذا المقال، أصدر ستة من كبار أعضاء مجلس الشيوخ، بمن فيهم ريش والديمقراطية البارزة في اللجنة جين شاهين، إدانة شديدة لـ”هجوم قوات الدعم السريع المُتوقع منذ فترة طويلة والمُستهدف عرقيًا “على المدنيين في الفاشر، وأوصوا بتصنيف المجموعة شبه العسكرية “إرهابية “و”المشاركة الفعّالة “من المدنيين في مفاوضات السلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى