رأي

الحق الخاص و السلام

 

تساقطت قوات الدعم السريع مثل ورق الشجر اليابس حتي شهدنا قادتهم يتسابقون جرياً إلي بورتسودان و الخرطوم، و في أقل من شهر وصل ثلاثة منهم بل و بشروا بأن قائد ثاني التمرد قد يصل قبل منتصف العام .

عودتهم و إستقبالهم أمر نتجرعه مثل الدواء المر يضطر له الإنسان إضطراراً، نفعل ذلك نظراً لحاجة الوطن للسلام و الإستقرار و وفف ما سببوه من موت و قتل و إنتهاك .

لا يظنن ظان أنهم جاؤوا مقتنعين بل ألجأتهم الهزيمة إلي القناعة بوقف القتال بعد إنعدام فرص النصر عندهم فأصبحوا يخشون الحرب و هم يرون نيرانها و هي تكاد تصلهم و قد أفنت من كان معهم .

الذين ينتمون لمثل جماعة الدعم السريع هم من البشر الذين يتسمون بأنهم من أهل النظر المحدود و الطمع المدود و ينتظرون دوماً أن يمنحوا المواقع و المناصب و الأموال و أن يوسع لهم في المجالس .

هؤلاء القوم لم يجربوا الحياة الطبيعية و شغل الوظائف و الأعمال التي يعيش عليها كل البشر .

الذي ألجأ العائدين للعودة هو إنتصارات القوات المسلحة و المشتركة و كتائب البراء و درع الوطن و كل المجاهدين من كل أبناء السودان .

من أعادهم للوطن هم رجال الإستخبارات العسكرية و المخابرات العامة .

أحكام الدين و الوطنية تلزمنا أن نقبل بمن يعود و أن نؤمنه و أن نبذل له ما يزيل خوفه ليعود مواطناً صالحاً و ليتاح له أن يعلم أنه ذهب إلى فريق فاشل و جماعة باهتة ليس لها القدرة علي إدارة حياة و تنظيم مجتمع و قد فشلت في العمل المدني و العمل العسكري .

إن عليهم أن يعلموا أن العودة لا تعني المكافأة حتي إذا زينت لهم الدولة أكتافهم بأنجم و مقصات و أن القبول بهم يتم إذا أحسنوا بعد غيهم و طريق الإحسان أن يبذلوا في الحق أكثر مما بذلوا في الباطل و الحرب لا تزال سجالاً و قبولهم من الشعب السوداني يكون إذا رجعوا إلي الميدان بسلاحهم و حاربوا الدعم السريع في كردفان و دارفور .

إننا لا نريد أن نستمتع بعلمهم و معرفتهم بالتمرد و أسراره و أمواله و من يدعمه من المذياع بل نريدها معرفه نفرح بها و نعجب بها و هي تأتينا من المعارك بالإنتصارات و تحرير المدن و القري و حماية أهلهم في دارفور و كردفان من قتلة الدعم السريع .

أهل الفاشر و ود النورة و الهلالية و النهود لن يسعدوا بعودة من أسهم في قتل و نهب أهلهم إلا بأن يروها توبة نصوحاً تحدثهم بأخبار الرصاص الذي تحول من يد قاتلة إلى يد نازعة للحق مساهمة بحق في إزالة الحزن الذي ران علي القلوب و مسعدة للأرامل و اليتامى تستطيع أن تعين على عودة الفرح للثكالى و عودة الحياة لمن فقدها و لأهل السودان الذين ظلموا بتمرد قاس لئيم أوقفته يد حانية قادرة ليست بخيلة ببذل الروح حتي لا يفقد السودان بعد اليوم أرواحاً ظلماً و حتى يتمكن من أيقن بخطأ خياره أن يعود للحق المنتصر به و بدونه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى