أخبارسياسية

اميركا تفرض عقوبات على شركات على صلة بالحرب في السودان

واشنطن – المحقق
أوقعت الولايات المتحدة الأميركية (الجمعة) عقوبات جديدة على شركات قالت إنها “تغذي الحرب المدمرة في السودان”، في وقت وجه مستشار رئيس مجلس السيادة السوداني انتقادات لخطوة واشنطن تجاه الجيش الذي قال إنه يكافح لمنع الانتهاكات التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع.

وفرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة عقوبات على ثمانية أفراد وكيانات قال إنهم مرتبطين بشبكات للمشتريات والتجنيد تواصل تغذية الحرب بين القوات المسلحة السودانية (SAF) وقوات الدعم السريع (RSF).

وبحسب القرار الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية فإن هذه الشبكات “مكنت كلا الطرفين من توسيع نطاق الصراع وزيادة حدته، مما ساهم في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم وزاد من زعزعة استقرار منطقة تعاني أصلاً من الهشاشة”.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت: “إدارة ترامب ملتزمة بدفع الجهود نحو تحقيق سلام دائم في السودان وإنهاء الصراع. إن الشبكات التي تحقق أرباحاً من الصراع في السودان تعرض للخطر فرص التوصل إلى الهدنة الإنسانية التي يحتاج إليها الشعب السوداني بشدة.”

وجددت الولايات المتحدة الدعوة لطرفي القتال في السودان إلى قبول وتنفيذ هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة لمدة ثلاثة أشهر. وقالت إن من شأن هذه الهدنة أن تسمح بوصول مزيد من المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وحماية السكان المدنيين، وتهيئة المجال لمزيد من المفاوضات نحو وقف دائم لإطلاق النار.

وكررت واشنطن دعوتها للجهات الخارجية إلى وقف جميع أشكال الدعم المالي والعسكري للأطراف المشاركة في الصراع.

تفاصيل العقوبات:
واتُخذ الإجراء العقابي بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098، المعنون “فرض عقوبات على أشخاص معينين يزعزعون استقرار السودان ويقوضون هدف الانتقال الديمقراطي”.
وأُجري تحقيق OFAC بشأن الأفراد والكيانات الذين شملتهم العقوبات بالتعاون الوثيق مع مركز الاستهداف الوطني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية.

وشمل القرار شركات توريد وموردين مرتبطين بالجيش على رأسها منظومة الصناعات الدفاعية (DIS)، وقال القرار إنها “أكبر مؤسسة دفاعية في السودان، وتحافظ على ترسانة القوات المسلحة من الأسلحة والذخائر والمركبات والمعدات”،
وتسيطر المنظومة، وفقا للقرار، على عدد كبير من الشركات التابعة، بما في ذلك التكتل السوداني مجموعة جياد الصناعية.

وكان مكتب (اوفاك) فرض عقوبات على منظومة الصناعات الدفاعية وجياد في 1 يونيو 2023.

وطالت العقوبات الأميركية شركة Target Multiactivities Company Ltd. (TMAC)،
وهي شركة سودانية تخضع لسيطرة منظومة الصناعات عبر مجموعة جياد، ويشغل الضابط الكبير طارق حسين محمد مدني منصب المدير العام للشركة، وفق ما قالت وزارة الخزانة.

وبحسب القرار الأميركي فإن هذه الشركة استوردت متفجرات ومواد مرتبطة بها إلى السودان من شركات مصرية وهندية، من بينها شركة تصنيع المتفجرات الهندية SBL Energy Limited.

ووضعت العقوبات الأميركية شركة SBL Energy Limited، التي يرأسها الهندي ألوك شودهاري، في قائمة العقوبات تحت ذريعة تزويدها TMAC بأكثر من 200 شحنة من المتفجرات والمواد المرتبطة بها منذ عام 2024.

كما عاقبت الولايات المتحدة شركة Ports Engineering Company LTD وهي شركة إنشاءات عامة سودانية مملوكة لمؤسسات حكومية سودانية، من بينها مجموعة جياد.

وأضاف القرار أنه “منذ اندلاع الصراع في أبريل 2023، استوردت الشركة: زياً وأحذية ترتديها عناصر الاستخبارات السودانية من شركة إماراتية، أحزمة ذخيرة وصناديق أسلحة من شركة تركية”.

أساس العقوبات:
فرض OFAC عقوبات على TMAC بموجب الأمر التنفيذي 14098 لأنها شخص أجنبي مملوك أو خاضع لسيطرة، أو تصرف أو ادعى التصرف، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، نيابة عن DIS، وهي جهة محظورة بموجب الأمر التنفيذي.
وفرض OFAC عقوبات على طارق حسين محمد مدني لأنه شخص أجنبي يشغل أو شغل منصب قائد أو مسؤول أو مدير تنفيذي كبير أو عضو مجلس إدارة في TMAC.

وفرض OFAC عقوبات على SBL Energy Limited لأنها قدمت دعماً مادياً أو مالياً أو تقنياً، أو سلعاً أو خدمات، إلى TMAC أو دعماً لها.
وفرض OFAC عقوبات على ألوك شودهاري لأنه يشغل أو شغل منصب قائد أو مسؤول أو مدير تنفيذي كبير أو عضو مجلس إدارة في SBL Energy Limited.

‏وفرض OFAC عقوبات على Ports Engineering Company LTD لأنها مملوكة أو خاضعة لسيطرة، أو تصرفت أو ادعت التصرف، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، نيابة عن Sudan Master Technology، وهي جهة خاضعة للعقوبات.

شبكة كولمبية:
اتخذ OFAC إجراءات في ديسمبر 2025 وأبريل 2026 ضد شبكة عابرة للحدود يقودها الضابط الكولومبي المتقاعد ألفارو أندريس كيخانو بيسيرا وزوجته كلوديا فيفيانا أوليفيروس فوريرو، اللذان قاما بتجنيد أفراد سابقين في الجيش الكولومبي للقتال الى جانب الدعم السريع، وهي جماعة مسلحة ارتكبت إبادة جماعية.- وفقا لمنطوق القرار

ونفذ كيخانو وأوليفيروس هذا المخطط باستخدام شركات يسيطران عليها، من بينها:
International Services Agency (A4SI)
في كولومبيا.
Fénix Human Resources S.A.S.
في كولومبيا.
Talent Bridge, S.A.
في بنما (وكان اسمها سابقاً Global Staffing S.A.).

وقد استُخدمت الشركة البنمية لتقليل المسؤولية القانونية لشركة A4SI وإخفاء الروابط بينها وبين الشركة التي كانت تتولى توظيف المقاتلين الكولومبيين.

وكان كل من المواطنين البنميين إنريكي دانييل بالاسيوس كوينتانيا وجاك بيتر ديرمان غوزمان، إضافة إلى المواطن الكولومبي فريدي أليخاندرو لوبيز أوكامبو، مرتبطين بشركة Talent Bridge S.A. منذ تأسيسها عام 2022، حيث شغل كل منهم مناصب رسمية داخل الشركة، وتولى بالاسيوس مناصب الوكيل المقيم، والمدير، وأمين السر.

وشغل ديرمان مناصب المدير، والمؤسس، والممثل المفوض، وأمين الصندوق، كما خلف أوليفيروس في منصب رئيس الشركة في يوليو 2025، وهو الوقت الذي تغير فيه اسمها إلى Talent Bridge S.A.
أما لوبيز فقد شغل مناصب أمين السر، والمدير، والمؤسس.

وفرض OFAC عقوبات على بالاسيوس وديرمان ولوبيز بموجب الأمر التنفيذي 14098 لأنهم أشخاص أجانب يشغلون أو شغلوا مناصب قيادية أو تنفيذية أو عضوية مجلس إدارة في Talent Bridge S.A.، وهي جهة محظورة بموجب الأمر التنفيذي 14098، وذلك خلال فترة توليهم تلك المناصب.

انتقادات حكومية:
وفي أول رد فعل حكومي على العقوبات وجه مستشار رئيس مجلس السيادة أمجد فريد الطيب انتقادات الى واشنطن قائلا إنها تدبج البيانات للتعبير عن قلقها بخصوص المدنيين المحاصرين في الأبيض، وتحذر من احتمال وقوع فظائع مشابهة لما جرى في الفاشر إذا سقطت المدينة في يد مليشيا الدعم السريع.

وأضاف في تغريدة على منصة اكس ان الولايات المتحدة وفي الوقت نفسه تفرض عقوبات على الطرف الحكومي الذي يقاتل لمنع سقوط الأبيض والحيلولة دون وقوع هذه الفظائع، وتعرقل وصول السلاح الذي يحمي الابيض، وتلوّح بالمزيد من العقوبات عبر ممثلها في الرباعية، مسعد بولس، الذي تتردد التقارير عن انتقاله الوشيك، بناء على طلبه، ليشغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى الإمارات، وهي الدولة التي تواصل دعم مليشيا الدعم السريع بالسلاح والعتاد والغطاء السياسي.

وتابع فريد “هذا المشهد يجسد كل ما هو مختل وخاطئ في مقاربة المجتمع الدولي للحرب في السودان. وتظهر ازمة المبادرات الدولية والتي لا تقتصر على مجرد الإخفاق في حماية المدنيين، بل تكاد تصل الي مستوى التواطؤ العملي مع ارتكاب الابادة الجماعية وجرائم الحرب التي تقوم بها المليشيا.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى