رأي

ونسـة عن (لامين يامال) وباك القيامة !!

محجوب فضل بدري

كان المغفور له بإذن الله المهندس الأستاذ الطيب مصطفى،طيَّب الله ثراه، لا يستسبغ (ألقاب) لاعبي كرة القدم، عندما كان مديراً للتلفزيون، ويقول: دي أسماء قبيحة تكاد أن تكون تنابزاً بالألقاب، يعنى شنو، نقول للاعب منغستو والضب والثعلب !! إلخ، وبناءً على ذلك أصدر أمره للقسم الرياضي بأن يذكر اللاعبين بالأسم وليس باللقب، فقال المذيع الرياضي محمد شريف: بي كده حيكون وصف المباراة زي إعلان الشهادة السودانية! بأسماء لا يعرفها إلا أصحابها، فالجمهور يعرف لقب اللاعب ولا يعرف اسمه بالكامل. وكان رأياً وجيهاً بلا شك.

ولم يُنفذ محمد شريف توجيهات المدير العام.
الذى وَبَّخَهُ وقال له: (أما آن لك أن ترعوي). خرج محمد شريف من مكتب المدير غاضباً وهو يقول: ياجماعة البيفكنا شنو من مسلسل الجوارح ده!! وهو مسلسل سوري عالي المشاهدة، ناطق بالفصحى وكان يبث من التلفزيون تلك الأيام .

ليست لعبة كرة القدم مجرد لهو برئ يُطارد فيه أثنان وعشرون رجلاً ،أو امرأة -مؤخراً- (حاجة منفوخة كده لمدة ساعتين أِلَّا !!)
لكنها أضحت صناعة وبضاعة تباع وتشترى وسياسة وثقافة ومجد.
وكانت إسبانيا على موعد مع ذلك المجد وفازت بالكأس ونالت من الجوائز الأخرى ما نالت فقد نال حارس المرمى الإسباني (أوناي سايمون) القفاز الذهبى إذ لم يلج مرماه إلا هدف واحد طوال المونديال، ونال المدافع الأسباني الصاعد (باو كورباس) جائزة أفضل لاعب صاعد، لكن أنظار عشاق كرة القدم تتجه دوماً إلى أولئك الذين يحرزون الأهداف مثل ميسي (ولامين يامال) واسمه الحقيقى هو (الأمين جمال) والده من المغرب ووالدته من غينيا، ولكنها عجمة الفرنجة.

في السودان كان لقب هداف الهلال صديق منزول هو (الأمير) ولقب مدافع الهلال سليمان فارس هو (السد العالي) ولقب دريسة هو (هداف الثواني) وقد قال المذيع الرياضي الأشهر طه حمدتو في وصف حارس مرمى فريق النيل فاروق أحمد محمد (البُلُك) وهو جد الأسرة كلها، إنت مش بُلُك!! انت (لواء بحاله) والبلك تسمية تركية لوحدة عسكرية وتعرف الآن بالسَرِيَّة وفعلاً بلغ فاروق أحمد البُلُك رتبة اللواء وصار الحاكم العسكرى للجزيرة وهو بالمناسبة الشقيق الأكبر للفريق الركن أحمد رشاد أحمد محمد (البلك) كبير الياوران الأسبق وهو لاعب كرة سلة كبير لعب مع الفريق القومي العسكري في البطولات العالمية.

حضرت ذات مرة مباراة في كرة القدم بإستاد سنار ، فـي السبعينات وكان فريق موردة سنار أحد طرفيها، وكان هناك مدافع لقبه (باك القيامة) يتمتع بساقين قويين وقدمين كبيرتين حتى أنه كان يلعب حافياً لانعدام المقاس المناسب أو حتى القوالب في حال أراد أن يفصِّل له حذاء على مقاسه.

باك القيامة لا يقترب منه أي مهاجم خوفاً من أن يصاب (بعفصةٍ من قدمه الضخمة) وكان مصير الكرة التي (يشوتها) أحد أمرين لا ثالث لهما أما أن تَنَفِّس، أو أن تطير خارج دار الرياضة فيتوقف اللعب ريثما يأتون بالكرة من الخارج إذ لم يكن تـرف الكـور الاحتياطية متاحاً حينـذاك .

وظل لقب باك القيامة ماثلاً في ذهني بمهابته التي نالت إعجاب مدرب الهلال وقتئذ الكوتش سليمان فارس الذي كان ضيفاً على خالنا المرحوم محمد إبراهيم فضل ولقبه (سُلُّمْ) ثيردباك مريخ كسلا ومدربه في مابعد، وقد ذكرتُ لقب (باك القيامة) للأستاذ الطيب مصطفى فضحك حتى استلقى وقال: أيوا ده إسم قوى رجالة رجالة.
غفر الله له فقد كان رجلاً مِقداماً لا تعجبه الرخرخة والحال المايل.

كان سيسؤني جداً أن تخسر أسبانيا في النهائي لعدة أسباب تطرق لها الكثيرون ومن أمتع ما قرأت مقالاً في ذلك للمهندس طارق حمزة زين العابدين.
تحت عنوان (حين أشرقت الحمراء فى سماء نيويورك).
فَـكَـفَّـىٰ و وَفَّـىٰ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى