تقارير

اقتصاديون: العودة لـ “إيغاد” تمكّن من مجابهة التحديات الاقتصادية

المحقق ــ هالة حمزة

رحب خبراء اقتصاديون بعودة السودان إلى الهيئة الحكومية للتنمية “إيغاد” يوم الإثنين الماضي، بعد عامين من تجميد عضويته في المنظمة.

أدوار حيوية في فض النزاعات
وفي تصريح لـ “المحقق”، أكد المحلل الاقتصادي د. هيثم فتحي على أهمية انضمام السودان للمنظمات الإقليمية والدولية، لاسيما لدورها المحوري في تسوية المنازعات بالطرق السلمية كالتفاوض، والوساطة، والتحكيم؛ مما يسهم في منع تصعيد النزاعات وتحولها إلى حروب مدمرة.

وأشار فتحي إلى أن أفريقيا قارة ذات تنوع وإمكانات هائلة، لكنها تواجه مجموعة فريدة من التحديات كالفقر، وعدم الاستقرار السياسي، والصراعات، والقضايا البيئية، مؤكداً أن منظمة “إيغاد” تُعد وسيلة حيوية لمعالجة هذه التحديات من خلال العمل الجماعي والتكامل الإقليمي.

قيود مالية وآليات تنفيذية
وفي ذات السياق، لفت د. هيثم إلى مواجهة المنظمة قيوداً مالية في معالجة الصراعات الإقليمية؛ نظراً لافتقارها للأموال الكافية، مما أعاق قدرتها على حفظ السلام وتقديم المساعدة الإنسانية الأساسية للبلدان الأعضاء، خاصة وأن المنطقة تُصنف ضمن أقل مناطق العالم تنمية، وتُعاني دولها من مشكلات سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية جسيمة.

كما انتقد غياب الآليات التنفيذية الفاعلة لدى المنظمة لحل الأزمات، حيث لا تمتلك الأدوات اللازمة لتنفيذ المقررات الصادرة عن اجتماعاتها الرئاسية أو الوزارية؛ الأمر الذي جعل أثرها غير ملموس منذ تأسيسها في حل العديد من الأزمات التي شهدتها الدول الأعضاء، مشدداً على أن المشكلات الأمنية المستمرة تظل عائقاً أمام تحقيق التنمية الاقتصادية.

مكاسب سياسية واقتصادية
من جانبه، وصف المبعوث الخاص لـ “إيغاد” في السودان، لورانس كورباندي، في حديثه لـ “الجزيرة مباشر”، عودة السودان للمنظمة بأنها “خطوة محورية ومهمة للغاية”، ليس فقط لتحقيق السلام الداخلي، بل لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها. وشدد على أن هذه العودة ستمكن الخرطوم من استعادة شرعيتها الإقليمية والانخراط مجدداً في الأطر الدبلوماسية الجماعية، حيث سيحظى السودان بدعم دبلوماسي واسع من الدول الأعضاء.

وأوضح كورباندي أن الجانب الاقتصادي يمثل مكسباً جوهرياً، إذ ستفتح هذه الخطوة آفاقاً أوسع للتبادل التجاري والتعاون الاقتصادي مع دول الإقليم وخارجه، بما ينعكس إيجاباً على معيشة الشعب السوداني. كما أكد أن العودة تمنح الحكومة السودانية أدوات إضافية للاستفادة من خبرات المنظمة الطويلة في حل النزاعات، مستشهداً بالتجارب السابقة في السودان ودولة جنوب السودان.

ربط التنمية بوقف الحرب
من جهته، أوضح الخبير الاقتصادي د. كمال كرار لـ “المحقق” أن منظمة “إيغاد” معنية في الأصل بقضايا الجفاف، والتصحر، والتنمية الزراعية، والأمن الغذائي.

وأكد كرار أن العودة للمنظمة ذات فائدة اقتصادية، لكنه استدرك قائلاً: “ما لم تتوقف الحرب، فلن تكون هناك فرصة لأي برامج اقتصادية أو استثمارات في القطاعات المختلفة”، مشيراً إلى أن الاقتصاد ينمو في ظل الظروف الطبيعية، ومن دون وقف الحرب لن تحقق هذه العودة الجدوى المطلوبة في القضايا الاقتصادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى