
المحقق – هالة حمزة
لم تفلح المعالجات الحكومية المختلفة في ضبط الانهيار المتتابع لسعر صرف العملة الوطنية مقابل الدولار، والتي كان آخرها التدخل الأمني لضبط التلاعب بالسوق.
وقال الخبير الاقتصادي د. الفاتح عثمان لـ “المحقق”: إن تزايد انهيار سعر صرف الجنيه مقابل الدولار يرجع إلى استمرار الحرب، مؤكداً أنها تسببت في تراجعه إلى أقل من عُشر قيمته مقارنة بما كان عليه قبل اندلاعها.
واستشهد عثمان بثبات الأجور والمرتبات على حالها قبل الحرب لتوضيح الأثر السلبي الكبير لانخفاض قيمة الجنيه السوداني على الاقتصاد، وكيف ساهم ذلك في تفاقم فقر المواطنين.
ورصدت لجنة المخالفات المضرة بالاقتصاد -التي تضم في عضويتها وزير المالية د. جبريل إبراهيم، ووزير العدل، ومحافظ بنك السودان المركزي، ومدير عام قوات الجمارك، ومدير عام هيئة الأمن الاقتصادي- جملة مخالفات؛ أبرزها وجود اتجار بالنقد الأجنبي والعملة الوطنية، وأنشطة أخرى مخالفة في مجالات الاستيراد والتصدير وحصائل الصادر، إلى جانب تهريب الذهب الذي تقوم به بعض الشركات والمنظمات.
ورفعت اللجنة توصياتها لجهات الاختصاص العليا بشأن المخالفات والأنشطة المضرة بالاقتصاد لاتخاذ ما يلزم من قرارات صارمة وتوجيهات لحماية الاقتصاد الوطني وتعزيز قدراته خلال الفترة المقبلة.
وأكد د. محجوب أن الحكومة شكلت سابقاً لجان عدة للتعامل مع انهيار سعر صرف الجنيه السوداني؛ بعضها برئاسة عضو مجلس السيادة الفريق إبراهيم جابر، وبعضها برئاسة رئيس مجلس الوزراء د. كامل إدريس. ويأتي الإعلان عن اللجنة الجديدة محاولة لتقديم معالجات مؤقتة تقلل من تهاوي الجنيه، وهي معالجات غالباً ما تنجح في كبح الانهيار لفترة قصيرة لا تتجاوز الشهر أو الشهرين قبل أن يستأنف تراجعه، طالما أن مسبباته لا تزال قائمة، وعلى رأسها الحرب التي أدت إلى تناقص الصادرات وتراجع تحويلات المغتربين، بالتزامن مع زيادة الإنفاق الحكومي على متطلبات الحرب.
وكانت اللجنة الوطنية لإدارة الاقتصاد، برئاسة رئيس الوزراء كامل إدريس، أعلنت مؤخراً تشكيل خلية لإدارة قضايا سعر الصرف وإيقاف تآكله وأثره على معاش الناس، برئاسة وزير المالية د. جبريل إبراهيم وعضوية عدد من الجهات المختصة، لتقديم حلول عاجلة وناجعة.
من جانبه، قال خبير مصرفي لـ “المحقق”: إن استمرار الحرب خلق طلباً غير محدود على النقد الأجنبي، مؤكداً أن اللجان والآليات التي كونتها الحكومة لكبح جماح انفلات سعر الصرف ومنع تآكله والإتجار فيه -بما في ذلك التعويم الكامل- لن تكون فعالة ولن تحسم تدهور قيمة الجنيه ما لم يتم إيقاف الحرب، وإنهاء وجود السوق الموازية، وتطبيق قوانين صارمة لمنع الإتجار في النقد وكبح تهريب الذهب، واصفاً المعطيات الراهنة في البلاد بأنها غير داعمة لاستقرار سعر الصرف.



