
القاهرة- المحقق- صباح موسى
أوضح الخبير المصري في شؤون المياه وأستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، أن حديثه خلال حوار تلفزيوني، الذي قال فيه إن سد النهضة يمثل “خزانًا استراتيجيًا لمصر” تُخزن فيه احتياطيات مائية تُقدَّر بنحو 64 مليار متر مكعب، جاء في سياق الرد على ”الاستفزازات الإثيوبية”.
وقال شراقي في تصريح خاص لموقع “المحقق” الإخباري إن حديثه كان ردًا على التصريحات الإثيوبية التي تؤكد أن أديس أبابا تتحكم في سد النهضة باعتباره سدًا إثيوبيًا مقامًا على أراضٍ إثيوبية، وأن من حقها إدارته، إلى جانب ما تضمنته تلك التصريحات من أن إثيوبيا أصبحت تملك نهر النيل وتمارس السيطرة عليه، مضيفاً كان حديثي ردًا على هذه الاستفزازات، بأن هذه المياه، في جميع الأحوال، سوف تصل إلى مصر.
وأكد شراقي أن الانفراد بتشغيل سد النهضة، إذا صاحبه سوء إدارة، سيتسبب في أضرار بالغة، لا سيما على السودان. وإن ذلك ظهر مؤخرًا في الانخفاض الكبير لمنسوب المياه في النيل الأزرق، كما حدث خلال مراحل التخزين السابقة التي تسببت في نزوح السكان وخروج العديد من محطات مياه الشرب في السودان عن الخدمة، مضيفاً أن فتح بوابات التصريف أدى إلى إطلاق نحو 750 مليون متر مكعب من المياه، وهو ما تسبب في حدوث فيضانات في السودان، لافتًا إلى أن وجود السد العالي في مصر يحد من آثار مثل هذه المشكلات، واستدرك قائلًا إن ذلك لا يعني التغاضي عن هذه الأضرار، لأنها تمثل مصدر إرباك لمصر أيضًا، مشيرًا إلى أن السودان يظل الأكثر تضررًا، لأنه يصبح رهينة لقرارات فتح بوابات السد أو إغلاقها في ظل غياب تبادل المعلومات، وهو ما ينعكس بصورة كبيرة على أوضاعه.
وبيّن شراقي أن السيناريو الأخطر يتمثل في حال حدوث انهيار للسد، محذرًا من أن ذلك قد يؤدي إلى فناء أعداد كبيرة من البشر، فضلًا عن إحداث أضرار جسيمة وارتباك شديد في مصر، وقال لا نعرف مصير البوابات، هل ستُفتح أم ستُغلق؟ أم سينتظرون زيادة الأمطار؟ لا نعلم أي شيء، مضيفاً أنه رغم أن المياه ستصل في النهاية إلى مصر، فإن الاعتراض لا يزال قائمًا على طريقة بناء السد، وعلى أسلوب التخزين الذي تم خلال خمس سنوات وما صاحبه من حجز للمياه.
وأكد شراقي أنه لولا وجود السد العالي لكانت مصر قد واجهت كارثة، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن طريقة تشغيل السد لا تزال تُحدث أضرارًا، ومشددًا على أن معالجة هذه الإشكالات تتطلب التوصل إلى اتفاقية ملزمة وتحقيق تنسيق كامل بين الدول الثلاث: مصر والسودان وإثيوبيا.



