رأي

إلى حضرة الدكتور كامل إدريس مع كامل التقدير: مفاكرات وطنية دون تدليس أو تقديس (2 -5)

 

دكتور عبد الرحمن السلمابي

و تماشياً مع ما تم ذكره في المقال السابق عن جدوى محاسن ممارسة القيادة التشاركية أو التشاورية، و التي تفيد ممارسة فضيلة إبراز قوة وحجية المنطق و ليس منطق القوة و إستخدام العضلات و السلاح مثل ما يحدث في الغابات أو أعالى البحار حيث القوي و الكبير يأكل الضعيف و الصغير .

 

لقد رشح في الأخبار بأن هنالك عقبات تواجه تعيينات وزراء الحكومة فيما يلي أنصبة أطراف عملية سلام جوبا حيث قد يعتقد البعض بأنها من الحقوق المقدسة التي لا يجب المساس بها؛ و لكنها في نفس الوقت قد لا تتوافق مع سيمفونية قائد الأوركسترا رئيس الوزراء و متطلبات حكومة الأمل ؛ و لكن قد يكون من مرجعية الحلول تطبيق المفاهيم و القواعد الديمقراطية حيث (Majority rules and minority rights) بمعنى الأغلبية تحكم و للأقلية حقوق يجب أن تراعى.

 

لقد نجحت أمريكا في حل معظم مشاكلها العنصرية عبر التمثيل النسبي العادل من حيث عدد السكان فكان نصيب الزنوج أو الأفارقة 10% و اللآتينيين 5% و هذة نسبتهم في شغل الوظائف في كل الوزارات و الشركات و المؤسسات العامة أو الخاصة المفروضة بقوة القانون .. وبالطبع إذا ما تم إخضاع سلام دارفور لتلك المرجعية الفكرية فقد نجده أكثر تعقيدا … فمثلاً ما هى نسبة المكون السكاني القبلي للحركات الموقعة على السلام من بقية المكون السكاني لدارفور و كذلك لكافة السودان ؟؟ ثم كانت هنالك حركات مماثلة وقعت اتفاقيات سلام مع حكومة السودان مثل اتفاقية الدوحة و غيرها فأين هم من هذه القسمة ؟؟ ثم هل هنالك سلام فعلي و كامل قد تحقق أم مازال هنالك عبد الواحد نور و غيره و هنالك أيضا انقسام معلوم من بعض الفصائل الدارفورية المسلحة التى وقعت نفس الإتفاق .. ثم أين هى دارفور الآن في الواقع المعاش حيث 4 ولايات من 5 خارج سيطرة الدولة؟؟

 

الحقيقة هي أن التحديات الماثلة أكبر من تقسيم الوزارات و حاكمية الإقليم، لقد صار التحدي وجودي لكامل كيان دارفور .. و لعل البعض من الكتاب و أصحاب الرأى من المؤيدين لموضوع الحوار الدارفوري – دارفوري بحاجة إلى تفعيله للخروج برؤية موحدة و لعله يضم و يشمل قامات أخرى مثل د. تجاني سيسي و د. بحر أبوقردة و د. تاج الدين نيام و آل الناظر دوسة و غيرهم … و لعل التواضع لنسب التمثيل النسبي قد يوضح أوزان ممثلى كافة القبائل الدارفورية و كذلك لمن تكون الأغلبية التي لها حق الحكم وفق ديمقراطية صناديق الإنتخابات.

 

إن مشكلة دارفور صارت متجددة الآن، فقد كان الصراع القديم مابين السكان الرُحل ممن يصنفون بأنهم من أصول عربية و الأخرين من ذوي الأصول الأفريقية ، و لذلك لا يمكن لجماعة ما أن تدعي تمثيلها لدارفور عبر صوت البندقية مجدداً… وعليه فمن الضروري إعلاء قوة المنطق عبر إستبدال صناديق الذخائر بصناديق الإنتخابات وقد يكون في ذلك الحل لكافة مشاكل عدم إستقرار السلطة في سودان المستقبل.

 

لقد كان في اللجوء لخيار صناديق الاقتراع حلاً أمثل و أنجع لدولة الهند التي يبلغ عدد سكانها الآن ما يقارب المليار و خمسمائة مليون نسمة، و بالتأكيد توجد بينهم الكثير و المثير من الخلافات و الإختلافات الثقافية و العرقية و الجهوية و العقدية الدينية و لكنهم تراضوا بالتعايش السلمي و التعاون فيما بينهم وفق الأسس الديمقراطية؛ و الواجب علينا أن نتواضع لله ليرفغنا … و الله المعين …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى