البنك المركزي يوجه المصارف بإجراء اختبارات الضغط لمخاطر السيولة

المحقق – هالة حمزة
ثماني توجيهات ومحاذير ومخاطر ظل بنك السودان المركزي يطلقها عبر سياساته النقدية ومنشوراته للمصارف منذ 2023 وحتى إعلان السياسة النقدية الجديدة لعام2026، من صدمات السيولة المفاجئة التي قد يتعرض لها القطاع المصرفي والمصارف وتشدده في أهمية تقليل إحتمال الإخلال بالوساطة المالية، وبناء إطار دائم لإدارة الطواريء والسيولة، وإجراء إختبارات الضغط لمخاطر السيولة وتطوير نظام الإنذار المبكر للمراقبة اللحظية للتدفقات النقدية وتحديث وتطبيق متطلبات السيولة لضمان الإيفاء بالإلتزامات قصيرة الأجل ومواءمة متطلباتها مع كفاءة نظم المدفوعات والتسويات.
وتعزيز الشفافية والإفصاح عن مستويات السيولة لديها.
واشار مختصون لـ”المحقق” إلى أن الغرض من توجيهات البنك المركزي هو حماية المصارف ووقايتها من الصدمات الإقتصادية والأحداث غير المتوقعة بفرض قرارات رقابية لتنفيذ إختبارات الضغط السيولي لتهيئتها لمواجهة الأحداث السالبة والفجائية.
وقال مدير عام أحد المصارف الكبرى لـ”المحقق”: إن هذه المحاذير التي وجهها بنك السودان إدارية وتهدف لتوعية المصارف وإلزامها بالتحسب لمخاطر السوق والحفاظ على السيولة المتوفرة لديها وعدم منح التمويل إلا بعد التحقق من العملاء. ولفت إلى حرص البنك المركزي على إختيار المصارف لعملائها بإنتقائية عالية.
وعزا تكرار محاذير البنك من هذه المخاطر للمشاكل التي تعانيها المصارف في هذه الفترة من مخاطر السوق والسيولة وعدم الإستقرار السياسي والإقتصادي بسبب الحرب التي قاربت عامها الثالث من إندلاعها في ابريل2023.
وشرح البنك المركزي للمصارف في منشور سابق دوافع إصداره هذه التوجيهات خاصة إختبارات الضغط بأن القصد منها إستخدام المصارف تقنيات مختلفة لتقييم القدرة على مواجهة الأزمات في ظل أوضاع وظروف عمل قاسية من خلال قياس أثر هذه الأزمات على مجموعة المؤشرات المالية للمصرف ودورها المكمل لأدوات إدارة المخاطر المصرفية.
واشار المحلل الإقتصادي د.هيثم فتحي في حديث لـ”المحقق” إلى أهمية استخدام المصارف لإختبارات الضغط لفحص قدرتها وامكانياتها على اداء وظيفتها في أقسى الأوضاع والظروف المحتملة وفق سيناريوهات صعبة وقاسية.
واكد فتحي إمكانية استخدام اختبارات الجهد من قبل المصارف لتقييم مواردها المالية وقدرتها وامكانياتها في الظروف الطارئة والعادية على حد سواء .
وقال: إن هذا الإجراء يدل على حرص بنك السودان على اختيار المصارف لعملائها بانتقائية عالية.
وأوضح فتحي تسبب اعتماد المصارف سابقا على الرهون العقارية في مشاكل كبرى في السيولة، لتدني أسعار العقارات وتراجع القوى الشرائية لها، نتيجة للكساد الذي يشهده الاقتصاد السوداني.
وقال: منذ تفجر الازمة المالية العالمية في منتصف عام 2007 وانهيار إكبر المصارف العالمية وتعرضها لخسائر كبرى، حرصت البنوك المركزية على مستوى العالم بمطالبة المصارف التجارية على إجراء ما يعرف باختبارات الجهد المصرفي أو ما يسمى باختبارات الضغط أو التحمل التي تجريها المصارف التجارية على مراكزها المالية بأن تعرضها لعدد من أسوأ السيناريوهات المالية المحتملة الحدوث التي تؤثر على انشطة المصارف بهدف التعرف على قوة وملاءة المصارف المالية و قدرتها على الصمود في أصعب الأوضاع الاقتصادية وربط ذلك بحجم رأس المال والسياسة المتبعة في التعامل مع المخاطر المتنوعة.
ووجه بنك السودان في فبراير 2023 المصارف بإعداد السيناريوهات اللازمة لإختبارات الضغط لتغطية 6 مخاطر تشمل (مخاطر السيولة، التمويل، التركيز، السوق، مخاطر الإستثمار في الأسهم ومعدل العائد، التشغيل).
وألزم البنك المصارف بوضع إستراتيجية محددة لإدارة مخاطر السوق تتضمن في حدها الأدنى موقف المخاطر المطلوب في السجلات المحاسبية ومباديء الإدارة في الظروف العادية وفي حال التقلبات العالية في أسعار الأوراق المالية وأسعار الفائدة المحددة في اللوائح الداخلية للمصارف التجارية وفروع المصارف الأجنبية.
وألزم البنك المصارف بإدراج رؤى محددة لأصحاب حسابات الإستثمار المطلقة والمقيدة في برنامج إختبارات الضغط ومخاطر التمويل المختلفة بما في ذلك التمويل المتعثر والأطراف ذات الصلة التي قد تتعرض لمخاطر تمويلية كبرى في المستقبل، والتغيرات في متطلبات رأس المال ونوعية التمويل ومخاطر معدل العائد وقيمة الضمانات.
ووجه البنك بإجراء إختبارات على محافظ التمويل للأفراد، ومحافظ تمويل شراء العقارات مقابل الرهن العقاري، والعقارات، ومعاملات المرابحة على السلع والإستثمار في رؤوس الأموال.
وشدد البنك على ضرورة تقييم برامج إختبارات الضغط بإعتبارها جزءا من التأثيرات المالية التي تضر بسمعتها نتيجة عدم الإلتزام بأحكام الشريعة.
وأكد البنك إسهام إجراء إختبارات الضغط السيولي في تعزيز ثقة الرأي العام في إستقرار القطاع المصرفي وذلك من خلال نشر إختبارات الضغط على مستوى إجمالي القطاع المصرفي لطمأنة الجمهور وأصحاب المصلحة بقدرة القطاع المصرفي على تحمل الصدمات والمخاطر المرتفعة.



