تقارير

نسخة ثانية من ملتقى رجال الأعمال في السودان ومصر … فرص التكامل وتحديات التنفيذ

القاهرة – نازك شمام

في خضم التحركات الدولية والإقليمية تجاه إعادة إعمار السودان تبدأ غداً بالعاصمة المصرية القاهرة فعاليات النسخة الثانية من الملتقى المصري السوداني لرجال الأعمال تحت رعاية السفارة السودانية بالقاهرة والشركة المصرية السودانية للتنمية والخدمات المتعددة.

وفي نوفمبر من العام الماضي أوصى الملتقى المصري السوداني لرجال الأعمال في نسخته الأولى بأهمية التعاون بين البلدين والروابط التجارية، ودعم الشراكات السودانية المصرية وفقا لتوجيهات قيادة البلدين وتوزيع الاقتصاديات الوطنية ومصادقة التجارب المجتمعية ودعم مجالات البحث العلمي.

ويأتي الملتقى في إطار الروابط الازلية ووحدة الهدف والمصير المشترك الذي يجمع السودان ومصر، وانطلاقًا من توجيهات قيادة البلدين بتعزيز التكامل الاقتصادي، وتوسيع مسارات التعاون الثنائي دعما لجهود التكامل الإقليمي، واستكمالا للإنجازات التي حققها الملتقى الأول الذي عقد في الثالث والعشرين من نوفمبر 2024، برعاية نائب رئيس الوزراء المصري وزير النقل والصناعة الفريق كامل الوزير ومشاركة فاعلة من عدد من الوزراء والمسؤولين والخبراء في البلدين

ضربة البداية

وتشهد القاهرة غدا الثلاثاء أول الورش التحضيرية التي تناقش الفرص والتحديات في مجالات التصنيع الغذائي والدوائي، بما يخدم مصالح الشعبين.

وبحسب بيان صادر عن السفارة السودانية بالقاهرة والشركة المصرية السودانية للتنمية والاستثمارات المتعددة، فأن تنظيم فعاليات النسخة الثانية من الملتقى المصري السوداني الثاني لرجال الأعمال، ستتبدأ خلال شهر ديسمبر من العام الجاري بالقاهرة، بالتعاون مع عدد من الشركاء والخبراء والمتخصصين وأصحاب الأعمال في البلدين.

وتمثل التجارة البينية التحدي الأكبر بين القاهرة والخرطوم والتي تسعى كل من الدولتين لرفع قيمتهما لا سيما في ظل الظروف الراهنة.

انخفاض التجارة البينية بين البلدين

ويقول الخبير الاقتصادي المصري، المهندس منجد إبراهيم ان حجم التجارة الخارجية لمصر والسودان يمثل 1000 دولار للمواطن الواحد في البلدين بينما حجم التجارة البينية بين البلدين تمثل 10 دولار للمواطن.

وأوضح إبراهيم في حديثه مع (المحقق) ان نصيب المواطن من التجارة البينية بين مصر والسودان يمثل 1 % فقط في الوقت الذي تصل النسبة في الدول العربية الى 8 % بينهما وتصل الى 25 % في منطقة أسيا مقابل 65 % في الاتحاد الأوروبي.

وانتقد تدنى التجارة البينية بين السودان ومصر على الرغم من الاستيراد من كل دول العالم وترك دول الجوار والتاريخ والماضي واللهث وراء الدولار للشراء من أوروبا وامريكا.

وشدد إبراهيم على أهمية تعظيم تلك النسبة لتصل الى 10 % بما يرفع حجم التجارة البينية الى 16 مليار دولار بين مصر والسودان في ظل استيعاب السوق والامكانيات والموارد متاحه.

المنفعة المتبادلة

وقال المحلل اقتصادي، د. وليد دليل إن العلاقات المصرية السودانية تمتاز بجذور تاريخية بعيدة المدى، وروابط سياسية واجتماعية فريدة؛ نظرًا لما يتسم به الشعبان من تاريخ مشترك وتقارب ثقافي.

وأوضح تطور العلاقات بين البلدين تطورًا كبيرًا خلال السنوات الماضية منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم في مصر، حيث عمل على إعادة صياغة العلاقات المشتركة بين البلدين في جميع المجالات على أساس من المنفعة المتبادلة بما يسهم في تحقيق مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.

وأكد دليل في حديثه مع(المحقق) على ان العلاقات الاقتصادية بين القاهرة والخرطوم شهدت عدة خطوات إيجابية نحو تحقيق التكامل الاقتصادي بين البلدين، ونستعرض فيما يلي تحليلًا للعلاقات الاقتصادية بين الجانبين:

وكشف عن ارتفاع حجم التبادل التجاري بين مصر والسودان ارتفاعًا ملحوظًا خلال السنوات القليلة الماضية، حيث سجل حجم التجارة بين البلدين عام 2021 نحو 1.2 مليار دولار، وذلك ارتفاعًا من حوالي 500 مليون عام 2014.

وأبان دليل إن قيمة الصادرات المصرية إلى السودان بلغت حوالي 827 مليون دولار خلال عام 2021، مقابل 394 مليون دولار خلال عام 2014. في حين بلغت قيمة الواردات المصرية من السودان نحو 383 مليون دولار، مقابل 114 مليون دولار في عام 2014. هذا مع إمكانات تصدير غير مستغلة تصل إلى نحو 300 مليون دولار.

وأشار أن زيادة الصادرات المصرية إلى السودان تأتي في إطار الخطة التي وضعتها القاهرة لزيادة صادرتها إلى الدول الأفريقية حتى تصل إلى 30 مليار دولار.

وبحسب دليل فإن أهم الصادرات المصرية إلى السودان تتمثل في المنتجات البلاستيكية ومصنوعاتها، يليها السكر، بالإضافة إلى منتجات مطاحن الشعير، والنشويات، والحديد، والأسمدة، فضلًا عن الزجاج، والمنتجات الصيدلانية، وغيرها. وفي ذات السياق تركزت أهم المجموعات السلعية التي استوردتها مصر من السودان في: الحيوانات الحية، واللحوم، والبذور الزيتية، والفاكهة، والقطن.

استثمارات بـ 10 مليار دولار

وأشار الى أن إجمالي الاستثمارات المصرية في السودان حوالي 10.8 مليارات دولار، معظمها في مجالات الثروة الحيوانية والصناعة والعقارات، وتوزعت هذه الاستثمارات على حوالي 229 مشروعًا، بينها 122 مشروعًا صناعيًا في مجالات: الإسمنت، والأدوية، ومستحضرات التجميل، والبلاستيك، والرخام، والأثاث، والحديد، والصناعات الغذائية، و90 مشروعًا خدميًا بقطاعات: المقاولات، والبنوك، والمخازن المبردة، والري، والحفريات، وخدمات الكهرباء، ومختبرات التحليل، والمراكز الطبية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، و17 مشروعًا زراعيًا باستثمارات 89 مليون دولار، بقطاعات: المحاصيل الزراعية، والإنتاج الحيواني، والدواجن، ونشاط صيد الأسماك.

فيما بلغ إجمالي حجم الاستثمارات السودانية في مصر خلال الفترة نفسها نحو 97 مليون دولار أمريكي ممثلة في 315 شركة سودانية مستثمرة، تتركز في القطاعات الصناعية والتمويلية والخدمية والزراعية والإنشائية وقطاع السياحة وقطاع الاتصالات، ويحتل القطاع الصناعي المقدمة حيث تعمل 73 شركة باستثمارات تقدر بـ 50.4 مليون دولار، فيما يحتل النشاط التمويلي المرتبة الثانية بـ 7 شركات واستثمارات تقدر بـ 21.3 مليون دولار.

مشاريع الربط الكهربائي

واكد الى سعى مصر إلى تنفيذ مشروع الربط الكهربائي الذي تقوم مصر بموجبه بإمداد السودان بنحو 300 ميجاوات في مرحلته الأولى، بالإضافة إلى 600 ميجاوات في مرحلة لاحقة، لتصل بعد ذلك إلى 3 آلاف ميجاوات. وترجع أهمية هذا المشروع إلى العمل على تلبية احتياجات الخرطوم من الكهرباء، فضلًا عن أنها ستكون بمثابة ممر لنقل الكهرباء وتصديرها من أفريقيا إلى أوروبا من خلال مصر.

وكشف عن وجود مشروعات في قطاعات: الأدوية، والجلود، والعقارات، والاستثمارات الزراعية والحيوانية والسمكية، ومشروع تطوير شركة الملاحة المصرية السودانية بين ميناءي أسوان وحلفا لنقل البضائع والأفراد والسياحة، ومشروع إنشاء منطقة صناعية مشتركة في الخرطوم لتعزيز التكامل الصناعي والتجاري بين البلدين.

بالإضافة إلى مشروعات الصناعات الزراعية والصناعات الكيماوية، ومشروع استصلاح 200 ألف فدان في ولايتي النيل الأزرق وكسلا، ومشروع لإنتاج اللحوم في ولاية النيل الأبيض يقع على مساحة 40 ألف فدان، بالإضافة إلى استصلاح مساحة 18 ألف فدان في مشروع شرق النيل الزراعي بولاية الجزيرة السودانية، وذلك باستثمارات تصل إلى نحو 30 مليون دولار، فضلًا عن إنشاء مزرعة نموذجية مشتركة للإنتاج الحيواني.

ونوه أن هذه المشروعات التي من شأنها أن تحدث نقلة نوعية في العلاقات بين مصر والسودان، الأمر الذي يمهد الطريق أمام مستقبل أفضل للعلاقات بين البلدين والشعبين الشقيقين، ويشجع الأجيال القادمة نحو مزيد من الترابط والتكاتف سيرًا على ذات النهج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى