
جنيف – المحقق
دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الخميس إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع ارتكاب هجمات واسعة وجرائم فظيعة ذات دوافع إثنية في مدينة الفاشر.
وقال تورك في بيان “بعد أكثر من 500 يوم من الحصار المستمر الذي تفرضه الدعم السريع، والقتال المتواصل، تقف الفاشر على حافة كارثة أكبر ما لم تُتخذ تدابير عاجلة لتخفيف القبضة المسلحة المفروضة على المدينة وحماية المدنيين”،.
وأثارت تقارير عن تموضع طائرات مسيّرة بعيدة المدى لقوات الدعم السريع في جنوب دارفور مخاوف كبيرة من احتمال تصاعد الأعمال العدائية في الأيام المقبلة.
لا يزال المدنيون يتحملون العبء الأكبر للهجمات العشوائية والمباشرة مع اشتداد القتال في الفاشر.
ففي الفترة ما بين 19 و29 سبتمبر، قُتل ما لا يقل عن 91 مدنياً جراء قصف مدفعي وهجمات بالطائرات المسيّرة واقتحامات برية نفذتها الدعم السريع.
وإلى جانب الهجمات المتكررة على الأعيان المدنية، يبدو أن هذه الممارسات تُستخدم لإجبار المدنيين على النزوح الجماعي من الفاشر، بما في ذلك من مخيم أبو شوك للنازحين.
وتعرض حي الدرجة الأولى في الفاشر، الذي استقبل نازحين من مخيم أبو شوك، لهجمات متكررة، من بينها ضربتان بطائرات مسيّرة استهدفتا سوقاً خلال الأسبوع الماضي، وهجوم سابق بطائرة مسيّرة على مسجد أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 67 مدنياً في 19 سبتمبر.
وفي 30 سبتمبر، تلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تقارير موثوقة تفيد بمقتل ما لا يقل عن 23 مدنياً جراء استهداف مطبخ مجتمعي بالقذائف في حي أبو شوك.
وشدد المفوض السامي على الحاجة الماسّة لضمان حماية المدنيين المتبقين في الفاشر، بمن فيهم أولئك الذين قد لا يتمكنون من المغادرة، مثل كبار السن وذوي الإعاقة والمصابين بأمراض مزمنة.
وقال”يجب ضمان المرور الآمن والطوعي للمدنيين للخروج من الفاشر، وعلى امتداد حركتهم عبر طرق الخروج الرئيسية ونقاط التفتيش التي تسيطر عليها فصائل مسلّحة مختلفة”.
جاء ذلك عقب تقارير متكررة عن أعمال عنف خطيرة ضد الفارين، بما في ذلك إعدامات ميدانية وتعذيب واختطاف ونهب.
وأشار المفوض السامي إلى خطر تكرار أنماط الانتهاكات والاعتداءات ذات الدوافع الإثنية ضد المدنيين، على غرار ما وقع خلال الهجوم السابق لقوات الدعم السريع على مخيم زمزم للنازحين في منتصف أبريل، الذي تخلله استخدام ممنهج للعنف الجنسي ضد نساء وفتيات من إثنية الزغاوة.
كما دعا أطراف النزاع إلى السماح، فوراً ومن دون عوائق، بدخول المساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها إلى المدينة.
وتأتي دعوات مفوض حقوق الإنسان في وقت يواجه فيه المدنيون المحاصرون في الفاشر ظروفاً لا تُحتمل، مع وصول محدود للغاية إلى الغذاء والماء والرعاية الصحية.



