
المحقق – محمد عثمان آدم
أصدرت منظمة العون الكنسي النرويجي (NCA) والفرق الطبية الأمريكية الدولية (MTI) تقريراً مشتركًا حول الاحتياجات الصحية العاجلة في الخرطوم، أشارتا فيه إلى الجهود التي يبذلها العاملون في المجال الصحي بالولاية، رغم شح الإمكانيات و تكاثف التحديات الصحية و الدوائية، و أطلقتا نداءً للمانحين بالعمل لأجل المواطنين السودانيين ممن يعودون إلى ديارهم في ولاية الخرطوم. ورغم إن المنظمتين لم تحددا المطلوب عوناً إلا أنهما رصدتا أوجه الخلل والنقص.
والتقرير الذي أعد في الثاني من هذا الشهر، نشرته في يوم الجمعة (3 ديسمبر) المنظمة الأمريكية، مُشيرة إلى النقص الحاد في الخدمات الصحية الأساسية في العاصمة القومية الخرطوم. ورغم أن من المعروف أن مليشيا الدعم السريع، كانت وراء تدمير وقصف المرافق الصحية في جميع المناطق التي هاجمتها، إلا أن التقرير المشترك تفادى الإشارة إليها باعتبارها السبب وراء التدمير والنقص في الخدمات الصحية الذي تعاني منه الخرطوم، بل في معظم مناطق البلاد.
الاحتياجات الإنسانية الرئيسية في الخرطوم:
وكشف البحث الجديد الذي أجرته المنظمتان عن شدة وإلحاح تداخل الاحتياجات الإنسانية، إذ تتزايد الأمراض وسوء التغذية في العاصمة السودانية الخرطوم و تتناقص المعينات.
“تُظهر تقييماتنا أن 97% من الأسر في منطقة الخرطوم تواجه الآن نقصًا في الغذاء، وأن السعرات الحرارية اليومية قد انخفضت بشكل حاد. إن الحاجة إلى المساعدة الإنسانية في الخرطوم ملحة”، وفق ما قاله ديرك هانيكوم، المدير القطري لمنظمة العون الكنسي النرويجي (NCA) في السودان.
وبين أغسطس وسبتمبر 2025، جمعت المنظمتان بيانات من أكثر من 1250 أسرة و70 مرفقًا للرعاية الصحية الأولية في خمس مناطق. وبالاستناد إلى رؤى المؤسسات المحلية والعاملين الصحيين في الخطوط الأمامية والمجتمعات المتضررة، يُسلط التقرير الضوء على تأثير النزوح والانهيارات النظامية المرتبطة بانتشار الأمراض وزيادة سوء التغذية.
ولا تزال الخدمات الأساسية تعاني من نقص الموارد وتوزيعها غير المتكافئ، بينما تواصل المجتمعات والعاملون الصحيون الابتكار في ظل قيود هائلة.
وقال هانيكوم: “ندعو الجهات الدولية الفاعلة إلى تكثيف جهودها على الفور وتمويل المساعدات المنقذة للحياة في السودان”.
ويُشدّد التقييم، في قطاعات الصحة والتغذية والمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية (WASH) والحماية والأمن الغذائي، على الحاجة إلى تنسيق العمل، والاستثمار في القدرات المحلية، وتخطيط مُنسّق للتعافي. تُؤكّد النتائج التزامًا مُشتركًا بالاستجابة الإنسانية القائمة على البيانات واستراتيجيات التعافي المحلية التي تُعزّز المساواة بين الجنسين، وتقديم الخدمات المتكاملة، وصون كرامة السكان المُتضرّرين.
استشهدت منظمة الفرق الطبية الدولية (MTI)،بالتقرير الأصلي المُستند إلى بحث جديد، والذي يُظهر مدى خطورة الاحتياجات الإنسانية وإلحاحها في العاصمة السودانية الخرطوم.
وأكّد التقرير أن البلاد ما تزال تعاني من أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم. لفهم النطاق الحقيقي للمشكلة، تعاونّت المنظمة مع المعونة الكنسية النرويجية (NCA) لإعداد وإصدار تقرير شامل لتقييم الاحتياجات يُظهر مدى خطورة الاحتياجات الإنسانية في الخرطوم منذ بدء النزاع عام 2023.
وقال بيرهانو واكا، المدير القطري لمنظمة الفرق الطبية الدولية في السودان”في خضم معاناة لا يمكن تصورها، يكافح سكان الخرطوم والعائدون من أجل البقاء وإعادة البناء”، : “هذه البيانات الجديدة بمثابة شريان حياة، تُرشدنا نحو تعزيز استجابتنا الصحية المُنقذة للحياة والعمل على استعادة النظام الصحي.”
وقد جاءت النتائج الرئيسية للتقرير على النحو التالي:
الأنظمة الصحية:
43 %فقط من المرافق الصحية تعمل.
14 % فقط من النساء يحصلن على ولادات آمنة.
انخفض عدد الموظفين في المرافق الصحية من 11.2 إلى 7.8 موظف لكل مرفق.
نقص حاد:
70 % من المرافق تفتقر إلى المضادات الحيوية، و81% تفتقر إلى أدوية منع نزيف ما بعد الولادة، و85% لا تملك أدوية مضادة للملاريا.
المياه والصرف الصحي والصحة (WASH):
-ما يقرب من نصف المياه المتاحة غير آمنة للشرب.
سوء الصرف الصحي:
ما يقرب من نصف الناس لا يستطيعون الوصول إلى المراحيض.
فجوات النظافة:
الصابون غائب في 64-71% من المنازل.
انهارت أنظمة جمع النفايات من 68% إلى 9%.
الأمن الغذائي وسبل العيش:
97 % من الأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي.
– في 74% من الأسر، يكون استهلاك السعرات الحرارية أقل من 1800 سعرة حرارية يوميًا
للتغلب على نقص الغذاء، أفادت 72% من العائلات باقتراض الطعام، وأفادت 69% بتخطي وجبات الطعام.
العنف القائم على النوع الاجتماعي:
7 % فقط من المرافق الصحية تقدم خدمات العنف القائم على النوع الاجتماعي، و18% فقط تقدم علاجًا لضحايا الاغتصاب.
-ارتفعت نسبة الزواج المبكر/القسري من 9% إلى 24%.
الفئات الضعيفة غير محمية: 11-14% من الضحايا قاصرون غير مصحوبين بذويهم، و6% من ذوي الإعاقة.



