رأي

رسالة مفتوحة للسيد رئيس الوزراء: مَـن يجرب المجرب تقع عليه الندامة

 

بروفسور أحمد مجذوب أحمد

نشكر لرئيس الوزراء انتباهه للشأن الاقتصادى مؤخراً ، وإن كان الاقتصاد يمثل أولوية لا تقل عن الأمن ، وليته أعطى القضايا ذات الأولوية الاهتمام المطلوب فهى المدخل لعلاج كل مشكلات الاقتصاد.

فارتفاع سعر الصرف الذى هو تراجع لقيمة الجنيه وهو انعكاس لتراجع الصادرات وفقدان بعض الأسواق بسبب الخلل في الرؤية الاقتصادية الكلية ، لا يعالج بمثل هذا القرار.

الإقتصاد السوداني يعاني الآن تراجعاً في كل مؤشراته الاقتصادية: تراجع فى نمو الناتج المحلي الإجمالي GDP ، مما يعني ضعف إنتاجية كل القطاعات ، ويتبعها ضعف الصادرات، وشح سلع الإنتاج المحلي ، وارتفاع معدلات التضخم ، وازدياد معدل البطالة، بسبب الحرب التي أتت على بنية القطاع الصناعي الزراعي والحيواني وقطاع التعدين والصناعات الغذائية وغيرها مما هو معلوم للجميع ، فأصبحت البطالة شبحاً يواجه الجميع حتى مَن كانوا يشغلون وظائف في القطاع الحكومي أو الخاص أو قطاع الأعمال الحرة، ولهذا ينبغي أن تكون فى قمة سياسات وبرامج الإصلاح.

وقد أصبحت هذه القضايا الآن تمثل أكبر تحدٍ يواجه العودة ، فكيف تعود أسرة فقدت مصدر كسبها ، ولم تضع أو تتبنى الحكومة أي برامج وسياسات لمعالجة قضية البطالة !!

السيد رئيس الوزراء: إن ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه هو ؛ عرض لمرض إصاب الاقتصاد السوداني ، فأرجو أن توجه طاقاتك نحو قطاع الانتاج لأنه هو مفتاح لمعالجة كل القضايا ، وابدأ بتأهيل القطاعات التى دمرتها الحرب، واعمل على تحسين مصادر الطاقة ، بتنشيط اتفاقيات التعاون فى قطاع النفط مع الشركات الصينية ، واستفيد من توجهات الصين نحو أفريقيا. فمثل هذه البرامج هى المدخل الحقيقي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتحسين مؤشرات الأداء بصفة عامة.

إن برامج إعمار القطاع الإنتاجي وتحسين البنى التحتية ومصادر الطاقة وفتح الأسواق للمنتجات السودانية والحصول على موارد لتمويل هذه الأولويات وتبني سياسات لجذب المستثمرين الأجانب وتحفيز المستثمرين السودانيين، هو الطريق إلى النهضة، قم بزيارة المناطق الصناعية في الخرطوم وابحث عن خطط بديله لها في الولاية أو الولايات الأخرى ، اجتمع مع أصحاب المصانع التي كانت ملء السمع والبصر وانتاجها تجاوز الحدود وأصبحت في قائمة صادرات السودان.

إن السلع التي قمت بحظرها لا تساوي شيئاً في جملة واردات السودان ، فحصة السلع الأساسية ومدخلات الانتاج من نفط ومعدات وآليات وأجهزة ، تتجاوز نسبتها أكثر من 80%، فهذه الواردات هي مما لا ينهض الإنتاج إلا به.

إن مثل هذا القرار الذي يمنع استيراد عدد من السلع لن يحقق أثراً في كبح جماح سعر الصرف ولا في الانتاج ، ولم يكن هذا القرار بجديد على التاريخ الاقتصادي السوداني ولكنه لم يحقق هدفا، وقد أجمع غالب الاقتصاديين والخبراء على أن سياسة المنع ليست ذات جدوى فهى تفقد الدولة مصدرا خصبا للإيرادات ، لأن غالب هذه السلع يستهلكها أغنياء وهم مستعدون للدفع مهما كان السعر، ومن آثار خوة المنع أنها توسع السوق الأسود للسلع الممنوعةً وتساعد على التهريب ، ولا تؤثّر في الطلب على النقد الاجنبى.

السيد رئيس الوزراء، راجع أولويات الاقتصاد واستهدف قضاياه الأساسية ، تكن من الناجحين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى