دعوة لتبادل الأذىٰ مع جارة السوء

محجوب فضل بدري
عندما تعلن أى دولة فى العالم أنها تلتزم (سياسة حُسْنَ الجوار) ضمن مبادئ سياستها الخارجية فذلك لأنها تعلم أن مقولة (من صفعك على خدك الأيمن، فأدِر له خدك الأيسر) والمنسوبة للسيد المسيح عليه السلام، ليست مضمَّنةً في القوانين التي تُنظَّم العلاقات بين الدول – لحُسنِ الحظ – كما انَّ مبدأ المعاملة بالمثل منصوصٌ عليه في تلك القوانين. امَّا إن كانت تلك الدولة من الدول الاسلامية فإن الشرع الحكيم يكفل لها حق الرد استناداً على قول الشارع الحكيم (العين بالعين والسن بالسن)؛ وبما أن العلاقات بين الدول فى بعض الأمور تُشابه علاقة الافراد فى ما بينهم بعد تجريدها من المشاعر المختلفة لذا فأنه من المنطقى جداً أن تتأثر العلاقات بين الدول الجارة بحسب الأذى أو الجرح أو الحرج الذى يقع عليها من جارتها .
وإثيوبيا من دول الجوار المؤذية فهي تُجيد عض اليد التي تُطعمها . فقد كان (الشعب) السوداني الأبي وحكوماته المتعاقبة على مختلف الحِقَب سنداً (لشعوب!!) أثيوببا المقهورة من حكامها وساندت الثوَّار منذ عهد هيلاسيلاسي وحتى عهد منغستو ومابينهما، ورحم الله الفريق الركن طيار الفاتح عروة الذى قاد بنفسه الطائرة التي أوصلت رئيس الوزراء الإثيوبي الثائر الراحل ملس زيناوي إلى أديس أبابا.
وكانت إذاعة جبهات التحرير المختلفة تبث رسالتها من السودان ومن بينها صوت جبهة تحرير أرومو التي ينتمي لها أٓبى أحمد وهي تنطلق من السودان وكنا نسمع أفتتاحيتها بلغة الأرومو وهي تقول هنا إذاعة جبهة تحرير أرومو
Kun sagalee adda bili summaa Oromoo ti
حتى وصل من جبهة تحرير أرومو آبى أحمد للسلطة!! من بعد الراحل ملس زيناوى. فكان للسودان عليه (دَين) لم يعرف كيف يسدده !! إلا بالغدر حين فَتْحِ أراضيه لدويلة الشر، وهي الأخرى تنكَّرت لأفضال السودان عليها فقررت مكافأته بالعدوان على شعبه وأرضه بمسيراتها التي تنطلق من الأراضي الاثيوبية حصراً !! وتستهدف المؤسسات الحيوية والمطارات في الخرطوم وقبلها في بورتسودان انطلاقاً من قاعدة بحر دار في إقليم بني شنقول، تلك الأراضي السودانية التي ضمتها أثيوبيا إليها باتفاق مع المستعمر البريطاني، ولم تحرِّك الحكومات السودانية بعد الاستقلال ذلك الملف وأعتمدتها كحدود دولية حسب ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية حينذاك، والقاضي بالاعتراف بالحدود كما ورثتها من الأستعمار !!
وبعد هذه الاعتداءات المتكررة والتي تقوم بها دولة أثيوبيا لم يعد بالإمكان السكوت على هذه العربدة التي يمارسها آبى أحمد مقابل دراهم دويلة الشر التي تدفع له كي تدفعه لممارسة هذه البلطجة وكأننا لا نقدر على الرد بضرب سلطته المهزوزة في أديس وفي أيدينا الكثير من الأوراق التى تغضّ مضجعه وتقلق منامه فهو يعلم أكثر من غيره ما يمكن أن يصيبه من أذى لو لم يكفّ عن تسبيب الأذى لبلادنا وشعبنا وتبادل الأذى،أو الأذى المتبادل مبدأ معروف عند التعامل بالمثل في الشرعية الدولية. وهذا ليس تهديداً .
وبالمقابل يجب أن يدرك آبي أحمد أن هناك من المصالح المشتركة بيننا ما يفوق ما يجنيه من تعاونه مع دويلة الشر، وأولها أن موانئ السودان هي أفضل منفذ له على البحر الأحمر حتى قبل ربط الموانئ السودانية بخط حديدي يمتد إلى داخل الأراضي الأثيوبية المغلقة ويصلها بالساحل وهو مشروع تكاملي معد بشكل جيد ومخطط ظاهر الفائدة للطرفين. هذا أو فلينتظر أن تدقَّ جحافل الثوار أبواب قصر الأمبراطور . ولن يجد اللاجئون الأثيوبيون في السودان ملاذاً بعد الذي حدث وقد كان تعدادهم في بلادنا بالملايين وعاشوا أكثر من أسياد بلد حين لم يمتثل أهل السودان بالحكمة القائلة:-
اِنْ أنت أكرمت الكريم ملكته
واِنْ أنت أكرمت اللئيم تمردا.
وقد أعذر من أنذر



