أخبار

ميديل إيست آي: تشابك الأجندة الخارجية في السودان يؤجل التسوية النهائية 

المحقق – محمد عثمان آدم

خلص تقرير مطول نشره موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، أمس (الخميس) بأن الحرب في السودان، التي اندلعت في أبريل  2023 “أصبحت متشابكة بشكل متزايد مع تنافسات إقليمية أوسع تشمل قوى خليجية ومصر وإثيوبيا وإيران وتركيا وجهات غربية”.

ونبه الموقع إلى نفي الإمارات أنها ما تزال تواصل دعمها لقوات الدعم السريع، على الرغم من تزايد الأدلة التي تُشير إلى عكس ذلك. بما في ذلك شهادات القادة السابقين للجماعة شبه العسكرية، وصور الأقمار الصناعية، وتتبع الرحلات الجوية، والأرقام التسلسلية للأسلحة، وأدلة ساحة المعركة، وغير ذلك الكثير.

وبحسب الموقع فقد اتفقت أربعة مصادر دبلوماسية قابلتها “ميدل إيست آي” على أنه لا يزال لا يوجد إجماع واضح بين الجهات الفاعلة الدولية والإقليمية المعنية بالسودان حول كيفية إنهاء الحرب. ووفقًا للمصادر، أصبحت الانقسامات داخل آلية الحوار الرباعي أكثر وضوحًا، حيث يسعى كل طرف إلى تحقيق مصالح وأولويات منفصلة داخل السودان.

قال أحد الدبلوماسيين للموقع: “المشكلة هي أن الجميع يريدون السلام رسميًا، لكنهم جميعًا يتصورون سودانًا مختلفًا بعد الحرب. وهذا يجعل الضغط المنسق شبه مستحيل”.

و وصف مصدر آخر البيئة الدبلوماسية الحالية بأنها متشرذمة، ومن غير المرجح أن تُسفر عن انفراجة قبل الأشهر الأخيرة من العام.

وينبه الموقع إلى أنه يبدو أن هذا التقييم يتوافق مع تصريحات أدلى بها الأسبوع الماضي المبعوث الأمريكي الخاص لأفريقيا والدول العربية، مسعد بولس، الذي أقرّ بالصعوبات التي تكتنف جمع الأطراف المتحاربة في السودان على طاولة المفاوضات.

وأشار موقع “ميدل إيست آي” إلى أن هذه المناورات الدبلوماسية تأتي في وقت تُكثّف فيه السعودية جهودها لتشكيل المشهد السياسي في السودان، ساعيةً لمواجهة النفوذ الإماراتي المتزايد على الفاعلين المدنيين والعسكريين.

ووفقًا لدبلوماسي إقليمي وسياسي سوداني مُطّلع على الاتصالات السعودية الأخيرة، وسّعت الرياض بهدوء نطاق تواصلها مع الجماعات السياسية المدنية السودانية خلال الأشهر الماضية.

ومنذ رمضان، أفادت التقارير أن مسؤولين سعوديين استضافوا سلسلة من الاجتماعات مع سياسيين سودانيين، من بينهم شخصيات مرتبطة بتحالف صمود المدني، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، المقيم في الإمارات، وأعضاء من الكتلة الديمقراطية.

وقال أحد الشخصيات السياسية السودانية المطلعين على المناقشات إن مسؤولين سعوديين أعربوا، في جلسات خاصة، عن استيائهم من نهجهم السابق تجاه السودان عقب انتفاضة 2019 التي أطاحت بالرئيس السابق عمر حسن البشير، ووفقاً للمصدر نفسه، أبلغ المسؤولون السعوديون السياسيين السودانيين أنهم يعتقدون الآن أن دول الخليج، ولا سيما السعودية، اعتمدت بشكل مفرط على المشورة الإماراتية في دعم القيادة العسكرية السودانية والهياكل العسكرية الانتقالية بعد الثورة.

وتعكس المقاربات المختلفة التي تتبناها السعودية والإمارات ومصر بيئة إقليمية متزايدة التنافس تحيط بالحرب في السودان ومستقبل البلاد السياسي غير المستقر.

بينما تواصل دول الخليج دعمها العلني للمبادرات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب، يُقرّ الدبلوماسيون في جلساتهم الخاصة بأن المصالح الاستراتيجية المتنافسة تُؤثر على تعاملهم مع الفصائل العسكرية والمدنية في السودان.

ويختتم الموقع تقريره المطول بالقول إنه وفي الوقت الراهن فإن الدبلوماسيين يعتقدون إن الرسائل غير المباشرة المتبادلة عبر البحرين من غير المرجح أن تُسفر عن أي انفراجة فورية بين القوات المسلحة السودانية والإمارات.

و لكن التقرير يشدد علي أن  الاتصالات المتجددة تُشير أيضًا إلى أنه على الرغم من العداء العلني بين الجانبين، فإن قنوات الاتصال لا تزال مفتوحة خلف الأبواب المغلقة، حيث تواصل القوى الإقليمية البحث عن نفوذ في حربٍ دمّرت السودان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى