أخباراقتصادية

توأمة بين “سودان لاين” وهيئة الموانئ لكسر احتكار النقل الدولي وإحياء الأسطول الوطني

بورتسودان – المحقق

وقعت هيئة الموانئ البحرية وشركة الخطوط البحرية السودانية “سودان لاين”، ببورتسودان الثلاثاء، مذكرة توأمة بحضور وزيري النقل والبنى التحتية، ووزير الدولة بالمالية.

وتهدف هذه الخطوة إلى إحياء الأسطول الوطني وتفعيل “الاقتصاد الأزرق” لتقليل الاعتماد على النواقل الأجنبية، والتي تضاعفت تكاليفها بنسبة 120% في أعقاب أزمة مضيق هرمز.

وأكد وزير النقل المهندس سيف النصر، أن إحياء الأسطول يمثل “لبنة أساسية في نهضة السودان” وخطوة لتحويل موانئ البلاد إلى “بوابة لأفريقيا”. وربط الوزير بين جهود التنمية ودعم “حرب الكرامة”، مؤكداً أن الوزارة تعمل على سد ثغرات التنمية وإعادة تهيئة القطاعات المنتجة بالتوازي، وأضاف قائلاً: “نأمل أن تعود السفن السودانية لتجوب البحار حاملة اسم السودان عالياً، وقد بدأنا اليوم بالباخرة الأولى، وسنحتفل قريباً بالثانية والثالثة وحتى العاشرة”.

من جانبه، أعلن وزير الدولة بالمالية ورئيس مجلس إدارة الخطوط البحرية السودانية، عن عودة الشركة للخدمة رسمياً باقتناء الباخرة “أركويت” كأولى بواخر الأسطول الجديد، تيمناً بأول باخرة امتلكها السودان عام 1962م.

وأكد الوزير أن “هذا الإنجاز نصر للشعب السوداني”، موضحاً أن الهدف الاستراتيجي للمرحلة القادمة هو الوصول إلى أسطول يضم 60 باخرة، ومشدداً على أن “الناقل الوطني ليس مجرد أداة للشحن، بل هو رمز لسيادة الدولة، وضرورة اقتصادية لمحاربة التضخم وتأمين سلاسل إمداد السلع الاستراتيجية كالوقود والقمح والدواء”.

وفي السياق ذاته، أشار مدير هيئة الموانئ البحرية، المهندس جيلاني محمد جيلاني، إلى أن التوأمة تتجاوز البروتوكولات التقليدية إلى “التشغيل المشترك”، حيث تتولى الموانئ الجوانب الفنية واللوجستية بينما تدير “سودان لاين” العمليات التجارية.

وأوضح أن هذه المرونة الإدارية ستساهم في خفض تكاليف الصيانة والمناولة بنسبة تصل إلى 40%، معلناً في الوقت نفسه أن الباخرة الثانية المخصصة للحاويات في طريقها للميناء، لتغطية احتياجات قطاعات الركاب، النفط، والمواشي.

بدوره، عبّر عمر الخليفة، مدير الخطوط البحرية السودانية، عن فخره بعودة “السفن الخضراء” التي تحمل أسماء مدن السودان وتاريخه، مشيراً إلى أن المذكرة تمثل “يوماً تاريخياً” يعيد للناقل الوطني دوره كـ “سفارة متحركة” للسودان في الموانئ العالمية.

وأشاد الخليفة بالدور المحوري لوزارة المالية في توفير الدعم اللازم للانطلاقة الجديدة، معتبراً أن الاقتصاد الأزرق هو المستقبل الحقيقي للسودان إذا ما أُحسن استغلال موارده.

تأتي هذه الخطوة استجابة لحاجة البلاد الماسة لتقليل فاتورة النقل البحري، وتستهدف الخطة الوطنية من خلال هذا التحرك تحقيق ثلاثة أهداف جوهرية؛ أولها كسر احتكار النقل وتفعيل دور “سودان لاين” في الشحن العالمي، وثانيها خفض التضخم لتقليل تكاليف الاستيراد وتوفير العملة الصعبة، بالإضافة إلى الهدف الثالث المتمثل في دعم إعادة الإعمار لتأمين نقل مواد البناء الاستراتيجية كالحديد والأسمنت بكلفة وطنية منخفضة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى