قرار من ذهب

راشد عبد الرحيم
قرار تاريخي و قرار من (ذهب) ذلكم الذي أصدره بنك السودان بإلزام شركات إستيراد المواد البترولية بإيداع ضمان بعدد 200 كيلوجرام من الذهب عيار 21 لمنح الرخصة و شهادة عدم الممانعة.
ذلك أن هذا القرار يعالج ثلاث من أكبر المشكلات الإقتصادية بضربة واحدة و هي أزمات العملة و الوقود و تجارة و تهريب الذهب و التي وقعت بعد خروج المصفاة من الخدمة بسبب الحرب.
معالجة بنك السودان توفر السيطرة على سلع مهمة و تتجاوزها إلى معالجة قضايا أخرى معقدة من أهمها تحول الذهب و موارده إلي دول نتهمها بمساعدة و تمويل التمرد و بذلك تتحول أموالنا من ترقية حياتنا لتكون سبباً تدميرها بشراء السلاح و جلب المرتزقة من الخارج و تمويل تجنيد أبناء القبائل.
إن التحكم في هذه السلع المهمة هو سيطرة على سوق النقد و سيطرة على تمويل الواردات و توجيه الموارد لشراء السلع التي تحقق مطلوبات الدولة و تقصر الواردات على الضروري من المشتروات و التركيز على دعم الإنتاج و الخدمات الضرورية في الصحة و التعليم و بقية الخدمات.
غريب أن يكون قرار ممكن إصداره و تطبيقه و يتأخر كل هذه الفترة التي يعاني فيها الناس من الحرب التي تمول من ذهب السودان و من إنحسار الخدمات و ضعف الانتاج للحاجة للمدخلات المهمة و على رأسها الكهرباء التي ألحق نقصها المكاره بالناس و أسهم في انتشار الأمراض و تعطل الدراسة و المصانع و الزراعة.
هل هذا إدراك متأخر للضروريات ؟ أم هو تكاسل و تراخ من الدولة و الحكومة في أداء المستحق عليهما من خدمة الناس بما يستحقه الشعب السوداني الذي صبر على الحرب و على الأداء الحكومي الهزيل و صبر على غياب الحياة النيابية التي تؤمن حفظ الحقوق و سيطرة الشعب على حقوقه و ما يضمن العمل لخدمة المواطنين بما يليق وبما يستحقه المواطن السوداني .



