مقترحات عملية لإصلاح الاقتصاد السوداني

أ.د.حسين سليمان محمد أحمد **
الصادرات الأساسية والسلع الضرورية:
الصادرات الأساسية يقصد بها
المحصولات التي تتمتع البلد بميز نسبية في إنتاجها، وتشمل الذهب، والثروة الحيوانية، والحبوب الزيتية، والقطن، والصمغ العربي. والسلع الضرورية تشمل، المشتقات البترولية، والقمح والدقيق، والدواء.
يجوز للحكومة أن تتدخل بسلطات إدارية عبر شركات متخصصة لتصدير السلع ذات الميز النسبية، إذا لم يقم القطاع الخاص بإجراء عميات التصدير والإستيراد بطريقة تحقق للاقتصاد أعلى عائد ممكن من صادراته الأساسية، وأقل سعر ممكن لوارداته من السلع الأساسية، وبتحليل الواقع خلال فترة الحرب، هناك إخفاقات تبرر للحكومة التدخل.
الغرض من التدخل في حالة الصادرات، كلما كان مسوق السلعة خارجيا واحد، كلما حصل على أعلى سعر ممكن، وكذلك في حالة الإستيراد يمكنه الحصول على أقل سعر. هناك موضوع يتعلق بالسياسة النقدية ومن وسائلها الكتلة النقدية وتكلفة التمويل (سعر الفائدة)، أو تكلفة التمويل في حال تطبيق الصيغ الإسلامية. فمنذ عام 1971، بعد تغيير نظام قاعدة الذهب، أصبح مؤشر طباعة العملة هو معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، أي معدل النمو الاقتصادي، ويعرف بقيمة السلع والخدمات التي ينتجها القطر خلال العام. ونسبة الكتلة النقدية إلى الناتج المحلي الإجمالي 10%، ولذلك تجوز طباعة النقود كلما زاد الناتج المحلي الإجمالي، لذلك يجوز للحكومة طباعة النقود لشراء سلع الصادر.
1- الذهب:
يمكن للحكومة أن تطبع النقود لشراء الذهب، ويمكن أن يودع في بنك السودان، كإحتياطي، وسيعمل على تقوية قيمة الجنية مقابل العملات الأخرى. على أن تعطي صلاحيات لبنك السودان لشراء الذهب، وبالأسعار العالمية، حتى يسد نوافذ التهريب، طباعة النقود، مع وجود التغطية بالإنتاج، لاتؤدي لزيادة التضخم، إلا في حالة المنافسة الكاملة، ومن شروطها:
– الزراعة الكاملة للأرض المخططة للزراعة، وعادة تساوي 33% من الأراضي الصالحة للزراعة.
– كل المدخرات، تتوجع وتوظف للإستثمار.
– نسبة البطالة 4%، أو أڨل
من محاسن قرار إمساك الحكومة بإستيراد الوقود، أظهر أن إنتاح السودان من الذهب لعام 2025، كان 70 طن، والصادر بالقنوات الرسمية، 14 طن، وكان الفاقد 7.2 مليار دولار، كان يمكن طباعة نقود لشراء هذه الكمية، وتكون إحتياطي في بنك السودان. ويمكن لبنك السودان، والشركة السودانية للمعادن، وبنك أم درمان الوطني القيام بذلك.
2- الثروة الحيوانية:
هي تمثل القطاع الجاهز لعملية الصادر، إن كان مذبوحاً أو حية، والخريف هطل في بعض الولايات، وستكون التغذية مجانية، ويوكل أمر صادرها، لوزارة التجارة والصناعة، بنك الثروة الحيوانية، شركة طرق الماشية، بعد إعادة تأسيسها.
3- القطن:
تفعيل دور شركة الأقطان، بغرض تصدير القطن، بالتنسيق مع البنك الزراعي، ووزارة التجارة والصناعة.
4- الحبوب الزيتية:
تنسيق تصديرها مع البنك الزراعي، وشركة الحبوب الزيتية، بعد إعادتها للعمل.
5- الصمغ العربي:
إعادة شركة الصمغ العربي، وتنسيق الصادر عبرها، بالتنسيق مع وزارة التجارة، وينك السودان.
إن كان وضع التمويل مرنا، يمكن أن تصدر هذه السلع مصنعة، وإذا دعت الضرورة، تصدر خام، إلى أن يعود التوازن للإقتصاد، بالتعافي التدريجي.
السلع الأساسية:
يمكن إنشاء شركة لإستيراد السلع الضرورية، أو تفعيل ٱلية السلع الضرورية أو الأساسية، والتي ستنسق مع البنوك التي تتجمع لديها حصائل الصادر.
نقاط هامة:
– الإهتمام بزيادة إنتاجية السلع الغذائية، والتي تشمل القمح، والدخن، والذرة.
– إستنفار المنظمات العالمية والوطنية، والصناديق والبرامج والمشاريع التنموية، وديوان الزكاة، والصناديق المجتمعية، لتقوم بعملية توفير التقاوي لصغار المنتجين، وبعض الٱليات الزراعية، والصناعات الصغيرة.
– القطاع الخاص، لن يتخلى عن نشاطه، ويجوز له ذلك، وتنسحب الحكومة تدريجيا، كلما قام القطاع الخاص بدوره كاملا الذي يلبي رغبات الزبون، وأولويات الاقتصاد، ومتطلبات تثبيت أركان الدولة، حتى يقوم بعمليات الصادر والوارد، وفي خاتمة المطاف، تظل الشركات الحكومية هي التي تروج الصادرات السودانية، لتحصل على أعلى الأسعار في حالة الصادرات، وأقل الأسعار في حالة الواردات.
– وضع خطة واضحة لقيام الصناعات التحويلية، تبدأ بالتدريج لتبلغ درجة 100%، من الصادرات المصنعة، ليصدر الذهب مسبوكا، والثروة الحيوانية مذبوحة، والقطن منسوجا، والحبوب الزيتية، زيوتا، والصمغ العربي بدرة ميكانيكية، ورزازية.
– التعدين الأهلي من ممسكات الإستقرار الإجتماعي في الوقت الراهن، تنظيمه واجب، وربطه بٱلية شراء الذهب ضرورة لاتقبل الجدل، إلى أن ينظم عبر الشركات التي تشتري المناجم حسب القوانين التي تنظم الإستثمار في مجال الذهب.
– تشجيع إستخدام عمليات الدفع والتحصيل الإلكتروني.
– بعد توقيع إتفاق السلام بين أمريكا وإيران، سيكون هناك عرض كبير للمشتقات البترولية، التي شهدت إنخفاضا كبيرا، وستتدنى لأقل من سعرها قبل الحرب، لذلك لابد أن ينعكس الإنخفاص على أسعار الطاقة والسلع داخليا، الأمر الذي يعني الإنحدار القوي لأسعار العملات الأخرى مقابل الدولار، وصعود قيمة الجنية، ومن هنا يمكن إكتشاف المضاربين الضارين، ومن المتوقع أن ينخفض سعر برميل الجازولين مثلا من 186 دولارا، في السودان أثناء الحرب، إلى 65 دولارا، وسعر الدولار مقابل الجنيه إلى 3٫200 جنية، وإذا تم الحصول على أي ودائع من الخارج ينخفض إلى 2٫500 جنيه، مقابل الدولار.
– تشجيع عمليات تبادل الذهب مع الواردات من السلع الضرورية، دون إستخدام الدولار كوسيط للتبادل.
– تشجيع عمليات المقايضة بين سلع الصادر، والسلع المستوردة، دون إستخدام الدولار كوسيط للتبادل.
– تشجيع عمليات شراء السلع المستوردو بالعملات الوطنية، بالتنسيق مع بعض الدول التي تستخدم هذا النهج.
– العمل على قيام نقاط التجارة الحرة، أو التفضيلية بين السودان ودول الجوار، بغرض تقليل حالات التهريب، وتنظيم التجارة البينية، والحصول على العملات الحرة.



