
القاهرة- المحقق- صباح موسى
أكدت وزيرة الدولة بوزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية سليمى إسحاق، أن الحوار الذي جرى مع ممثلي المجتمع الدولي في العاصمة الكينية نيروبي أمس “الأحد” اتسم بالصراحة والشفافية، وركز على خطة الحكومة السودانية لحماية المدنيين، وذلك خلال ندوة نظمها مركز حماية المدنيين في النزاعات (CIVIC)، الذي سبق له العمل في مجال حماية المدنيين بالصومال.
وقالت إسحاق في تصريحات خاصة لموقع “المحقق” الإخباري إنها شاركت في الندوة بصفتها رئيس اللجنة المصغرة بالآلية الوطنية لحماية المدنيين، حيث قدمت خطة السودان لحماية المدنيين، واستعرضت بالتفصيل الأوضاع الإنسانية في البلاد، مؤكدة أنها أجابت على أسئلة صعبة وساخنة، لكنها وصفتها بالمهمة لفتح حوار مباشر مع المجتمع الدولي، موضحة أن الجلسة لم تتناول استعراض الانتهاكات، باعتبار أن الحضور على دراية بها، وإنما ركزت على دور الحكومة في حماية المدنيين، وعوامل القصور، والجوانب التي أحرزت فيها تقدماً، والخطط المستقبلية، إلى جانب الرد على مختلف مصادر القلق والتساؤلات، مضيفة أن الندوة كانت مفيدة، إذ أتاحت التعرف على الجوانب غير الواضحة لدى المشاركين، كما مكنت الحكومة من توضيح تفاصيل وإجراءات شهدت تطورات خلال الفترة الماضية، مشددة على أن الحوار بشفافية مع المجتمع الدولي أصبح ضرورة لبناء الثقة، وأن الوقت الحالي لا يحتمل التحفظات.
وأكدت اسحاق أن أكبر أزمة إنسانية تواجه البلاد حالياً تتمثل في مدينة الأبيض، مشيرة إلى وجود تقدم عسكري على الأرض، مع الحرص على عدم تكرار سيناريو مدينة الفاشر، والعمل على فك الحصار عن الأبيض. وكشفت أن عدد النازحين في المدينة ارتفع من نحو 800 ألف إلى ثلاثة ملايين نازح، بعد نزوح أعداد كبيرة من ولايات كردفان إليها، محذرة من أن سيطرة مليشيا الدعم السريع على المدينة ستمثل كارثة إنسانية كبيرة.
وأشارت الوزيرة إلى وجود تقدم، وإن كان محدوداً، في ملف النازحين، مؤكدة أن الأوضاع أصبحت أفضل نسبياً، وأن الحكومة تعمل بالتعاون مع المنظمات الإنسانية على تحسين أوضاعهم، لافتة إلى أن من مهام الآلية الوطنية تسهيل عمل المنظمات الإنسانية، بينما يظل التمويل أبرز التحديات، مع استمرار الجهود المشتركة لمعالجة العقبات، انطلاقاً من مسؤولية الدولة في حماية المدنيين وتخفيف معاناتهم حتى في ظل استمرار الحرب، معربة عن أملها في أن تنتهي الحرب بما يحفظ كرامة السودانيين، وبما لا يكرر تجربة وجود مليشيا الدعم السريع.
وقالت إسحاق إن الحكومة لا ينبغي أن تتعامل بردود الأفعال، موضحة أن اختيار نيروبي لاستضافة اللقاء جاء لوجود معظم المكاتب الإقليمية للمنظمات الدولية والسفارات المعنية هناك، مؤكدة أهمية التواصل معها حتى وإن كانت كينيا تُتهم بدعم المليشيا، مضيفة أن المجتمع الدولي وجه انتقادات للحكومة السودانية بشأن حماية المدنيين، رغم أنها وضعت خطة متكاملة في هذا الملف منذ وقت مبكر، مشددة على أهمية النقاش المفتوح والشفاف لمعالجة التحديات المشتركة، وتقليل معاناة السودانيين، بغض النظر عن الاتهامات الموجهة للحكومة بالقصور، مؤكدة أن المرحلة الحالية ليست مرحلة “انتصارات ذاتية”، وإنما مرحلة تحقيق انتصار للسودانيين جميعاً، مشيرة إلى أن جميع المنظمات والسفارات المدعوة شاركت في الندوة، باستثناء السفارة الهولندية ومنظمة أخرى.
وأوضحت الوزيرة أن الحكومة سلمت المشاركين خطة السودان الخاصة بالأوضاع الإنسانية، والتي سبق تقديمها إلى مجلس الأمن في فبراير 2025، وتتضمن التزامات الحكومة في مجال حماية المدنيين، مضيفة أن النقاش تناول عدداً من القضايا المثارة دولياً، من بينها أوضاع النساء المعتقلات بتهمة التعاون مع مليشيا الدعم السريع، ودور غرف الطوارئ، وما إذا كانت الحكومة تضيق عليها، إضافة إلى العراقيل التي تواجه وصول المساعدات الإنسانية، وتابعت أن المشاركين ناقشوا أيضا الملفات التي تعيق الجهود المشتركة لحماية المدنيين، وبحثوا فرص التوصل إلى حلول عملية، مؤكدة أن الحكومة تعمل على معالجة عدد من المشكلات، وأن ذلك لا يعني الانغلاق، بل يستوجب الانفتاح على المجتمع الدولي وتعزيز التعاون معه للوصول إلى حلول تخدم جميع الأطراف.
وكانت سليمى إسحاق قد شاركت مؤخرا برفقة سفارة السودان في كينيا، في الندوة التي نظمها مركز حماية المدنيين في النزاعات (CIVIC) بنيروبي حول جهود الحكومة السودانية في حماية المدنيين من آثار الحرب التي تشنها مليشيا الدعم السريع ضد الشعب السوداني ومؤسسات الدولة، بمشاركة ممثلين عن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى كينيا.



