البحث عن ربان في بحر مضطرب: من يقود الأمم المتحدة بعد غوتيريش؟

دكتور الصادق علي حاج الشيخ **
في عالم تتكاثر فيه الحرائق أكثر مما تتكاثر محاولات إخمادها، وتتعالى فيه أصوات المدافع على أصوات العقل، تعود الأمم المتحدة إلى واحدة من أهم محطاتها الدورية؛ اختيار أمين عام جديد يقود المنظمة في مرحلة تبدو من أكثر مراحل التاريخ الدولي اضطرابًا وتعقيدًا.
وليس اختيار الأمين العام مجرد إجراء مؤسسي تتناقله الوثائق الرسمية بين مجلس الأمن والجمعية العامة، بل هو لحظة تتجسد فيها آمال الشعوب ومخاوف الدول، وتتقاطع فيها المبادئ التي كُتب بها ميثاق الأمم المتحدة مع الحسابات الصلبة التي تحكم السياسة الدولية.
ومع بدء الإجراءات الرسمية لاختيار خليفة الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية في الحادي والثلاثين من ديسمبر 2026، يجد العالم نفسه أمام سؤال يتجاوز الأشخاص والأسماء: أي قيادة تحتاجها الأمم المتحدة اليوم؟ وأي منظمة يريدها المجتمع الدولي في زمن تتسع فيه دوائر النزاعات، وتتفاقم الأزمات الإنسانية، وتتراجع الثقة في قدرة المؤسسات الدولية على حماية السلم والأمن وتحقيق العدالة بين الأمم؟
لقد وُلدت الأمم المتحدة من رماد حرب عالمية مدمرة، حاملة وعدًا كبيرًا بأن يكون الحوار بديلًا للصراع، والقانون بديلًا للقوة، والتعاون بديلًا للمواجهة. غير أن العقود التي تلت ذلك كشفت أن الطريق إلى هذه الغايات لم يكن مستقيمًا ولا معبدًا باليقين. فبين طموحات الشعوب وحسابات القوى الكبرى، وبين نصوص الميثاق وموازين النفوذ، ظلت المنظمة تسير في حقل من التناقضات، تحقق نجاحات في مواضع وتتعثر في أخرى.
ومن هنا تكتسب عملية اختيار الأمين العام القادم أهمية استثنائية؛ فهي ليست مجرد بحث عن مسؤول دولي جديد، بل بحث عن صوت قادر على مخاطبة عالم مضطرب، وعن قيادة تستطيع أن تحافظ على ما تبقى من إيمان البشرية بفكرة العمل الجماعي في زمن تتزايد فيه نزعات الانقسام والانكفاء. كما أنها فرصة لإعادة طرح الأسئلة المؤجلة حول إصلاح الأمم المتحدة، واستقلالية قرارها، وموقع الدول النامية داخل منظومتها، وقدرتها على أن تكون منظمة لجميع الأمم لا مرآة لموازين القوة بينها.
ولا تنظر جميع الدول إلى هذه العملية من الزاوية نفسها. فبينما ترى القوى الكبرى في المنصب عنصرًا من عناصر التوازنات الدولية، تنظر دول الجنوب والعالم النامي إليه بوصفه فرصة نادرة لإعادة طرح أسئلة التمثيل والعدالة داخل النظام الدولي. فهذه الدول، التي تشكل الأغلبية الساحقة من أعضاء الأمم المتحدة، ما زالت تتطلع إلى منظمة تعكس أولوياتها التنموية والاقتصادية والإنسانية، وتمنح صوتها وزنًا يتناسب مع حضورها العددي والسياسي.
وتزداد أهمية هذه التساؤلات في ظل واقع مالي معقد تعيشه الأمم المتحدة. فالمنظمة تعتمد في جزء كبير من أنشطتها وبرامجها على مساهمات عدد محدود من الدول المانحة، الأمر الذي يثير نقاشًا مستمرًا حول العلاقة بين التمويل والاستقلالية، وحول مدى تأثير مصادر التمويل على ترتيب أولويات العمل الأممي وبرامجه ومبادراته. ولذلك فإن اختيار الأمين العام المقبل لا يتعلق فقط بالكفاءة الشخصية، بل أيضًا بالقدرة على تحقيق توازن دقيق بين احتياجات المنظمة المالية واستقلالية قرارها، وبين مصالح القوى الكبرى وتطلعات بقية أعضاء المجتمع الدولي.
الأمين العام في ميثاق الأمم المتحدة:
ينص ميثاق الأمم المتحدة في المادة (97) على أن الأمين العام هو “كبير الموظفين الإداريين” للمنظمة، ويتم تعيينه من قبل الجمعية العامة بناءً على توصية مجلس الأمن. غير أن هذا الوصف القانوني المقتضب لم يعد يعكس حقيقة الدور الذي تطور عبر العقود.
فالأمين العام أصبح رمزًا سياسيًا وأخلاقيًا للأمم المتحدة، ووسيطًا دوليًا في النزاعات، ومتحدثًا باسم القيم التي تأسست عليها المنظمة. كما منحه الميثاق، في المادة (99)، صلاحية استثنائية تخوله لفت انتباه مجلس الأمن إلى أي مسألة يرى أنها قد تهدد السلم والأمن الدوليين، وهو ما يجعل المنصب يتجاوز حدود الإدارة إلى فضاء المبادرة السياسية والدبلوماسية.
ولذلك فإن تأثير الأمين العام لا يُقاس فقط بما يمتلكه من صلاحيات قانونية، وإنما أيضًا بما يتمتع به من شخصية قيادية وقدرة على الإقناع وبناء التوافقات الدولية.
الشروط المطلوبة في شخصية الأمين العام:
رغم أن الميثاق لا يحدد شروطًا تفصيلية لشغل المنصب، فإن التجربة التاريخية للأمم المتحدة أفرزت مجموعة من المعايير التي باتت تشكل مرجعية غير مكتوبة عند البحث عن المرشح المناسب.
في مقدمة هذه المعايير تأتي الاستقلالية السياسية، بحيث يكون الأمين العام قادرًا على تمثيل مصالح المجتمع الدولي ككل، لا مصالح الدولة التي ينتمي إليها أو الدول التي دعمته للوصول إلى المنصب.
كما يتطلب المنصب خبرة دبلوماسية واسعة وقدرة على إدارة الأزمات المعقدة والتفاوض بين أطراف متصارعة ومتباينة المصالح، فضلًا عن امتلاك مهارات قيادية وإدارية تؤهله للإشراف على جهاز أممي واسع ومتعدد الاختصاصات.
ويُنتظر من الأمين العام أيضًا أن يتمتع بالنزاهة والمصداقية والشجاعة الأخلاقية، بحيث يستطيع الدفاع عن مبادئ الميثاق والقانون الدولي حتى في الأوقات التي تتعارض فيها هذه المبادئ مع مصالح الدول الكبرى أو توجهاتها السياسية.
وفي السنوات الأخيرة برزت مطالب متزايدة بمراعاة التوازن الجغرافي والمساواة بين الجنسين في عملية الاختيار، خاصة أن امرأة لم تتولَّ منصب الأمين العام منذ تأسيس المنظمة عام 1945، وهو ما دفع الجمعية العامة هذا العام إلى تشجيع الدول الأعضاء على تقديم مرشحات للمنصب.
كيف يتم اختيار الأمين العام؟
من الناحية القانونية، يتم تعيين الأمين العام من قبل الجمعية العامة بناءً على توصية مجلس الأمن.
وتبدأ العملية بتقديم الدول الأعضاء أسماء مرشحيها، ثم يخضع المرشحون لجولات من المشاورات والتقييمات وجلسات الحوار العلنية التي استُحدثت خلال السنوات الأخيرة بهدف تعزيز الشفافية وإتاحة الفرصة للدول الأعضاء والرأي العام الدولي للتعرف على رؤى المرشحين وبرامجهم.
إلا أن الكلمة الحاسمة تظل بيد مجلس الأمن، إذ لا يمكن لأي مرشح الوصول إلى المنصب إذا استخدمت إحدى الدول الخمس دائمة العضوية حق النقض (الفيتو) ضده. ولذلك فإن عملية الاختيار تظل، رغم ما شهدته من تطوير، مرتبطة إلى حد كبير بموازين القوى والتفاهمات السياسية بين القوى الكبرى.
المرشحون لخلافة غوتيريش.. رؤى مختلفة لقيادة الأمم المتحدة:
مع اقتراب نهاية ولاية أنطونيو غوتيريش في 31 ديسمبر 2026، دخلت عملية اختيار الأمين العام التاسع للأمم المتحدة مرحلة أكثر وضوحًا، من خلال تقديم عدد من الشخصيات الدولية البارزة رؤاها أمام الدول الأعضاء في الجمعية العامة. وتكتسب هذه المنافسة أهمية خاصة في ظل التحديات غير المسبوقة التي تواجه المنظمة، بدءًا من النزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية، مرورًا بأزمة التمويل، ووصولًا إلى الضغوط المتزايدة على النظام الدولي القائم على القواعد والقانون الدولي.
ويبرز في السباق أربعة مرشحين رئيسيين يمثلون خلفيات وتجارب متنوعة. فالمرشحة التشيلية ميشيل باشيليت تتمتع بخبرة سياسية ودولية واسعة، إذ شغلت منصب رئيسة تشيلي مرتين، كما تولت منصب المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، الأمر الذي يمنحها رصيدًا قويًا في ملفات حقوق الإنسان والحكم الرشيد. كما أن انتخابها سيجعلها أول امرأة تتولى منصب الأمين العام في تاريخ المنظمة، وهو مطلب يحظى بدعم متزايد من العديد من الدول.
أما الأرجنتيني رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فيحمل خبرة دبلوماسية وتقنية رفيعة المستوى، واكتسب حضورًا دوليًا بارزًا من خلال إدارته لملفات حساسة تتعلق بالأمن النووي والرقابة الدولية، ما يجعله مرشحًا يمتلك خبرة مباشرة في إدارة الأزمات الدولية المعقدة.
وتدخل السباق كذلك ريبيكا غرينسبان من كوستاريكا، وهي الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، وتُعرف بخبرتها الطويلة في قضايا التنمية والاقتصاد الدولي والتعاون بين الشمال والجنوب. وقد يمنحها ذلك أفضلية لدى العديد من الدول النامية التي تسعى إلى إعطاء أولوية أكبر لقضايا التنمية والعدالة الاقتصادية داخل أجندة الأمم المتحدة.
ومن إفريقيا يبرز اسم الرئيس السنغالي السابق مكي سال، الذي يستند إلى خبرة سياسية وتنفيذية واسعة اكتسبها خلال قيادته لبلاده، إضافة إلى حضوره في القضايا الإفريقية والدولية. وقد يجد دعمًا من دول ترى أن الوقت قد حان لتعزيز تمثيل القارة الإفريقية في أعلى المناصب الدولية.
ومع ذلك، فإن تاريخ اختيار الأمناء العامين يشير إلى أن الكفاءة والخبرة وحدهما لا تكفيان لحسم النتيجة. فالحصول على توافق داخل مجلس الأمن، وتجنب اعتراض أي من الدول الخمس دائمة العضوية، سيظل العامل الحاسم في تحديد من سيتولى قيادة المنظمة اعتبارًا من الأول من يناير 2027. ولذلك يبقى السباق مفتوحًا على جميع الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات الدبلوماسية والتوازنات السياسية التي ترافق دائمًا اختيار أعلى مسؤول دولي في العالم.
التدخل السياسي في الاختيار:
لطالما كان منصب الأمين العام ساحة تتقاطع فيها اعتبارات الكفاءة مع حسابات السياسة الدولية. فالدول الكبرى لا تنظر إلى المنصب بوصفه وظيفة دولية محايدة فحسب، بل باعتباره موقعًا مؤثرًا في إدارة القضايا الدولية وصياغة المبادرات المتعلقة بالسلم والأمن والتنمية وحقوق الإنسان. ولهذا تسعى هذه الدول عادة إلى ضمان وصول شخصية لا تتعارض بصورة جوهرية مع مصالحها الاستراتيجية.
وقد شهد تاريخ الأمم المتحدة حالات عديدة حُسمت فيها المنافسة بين المرشحين عبر تفاهمات سياسية بين القوى الكبرى، كما أُقصي بعض المرشحين بسبب اعتراض دولة دائمة العضوية عليهم. وهو ما يجعل عملية الاختيار انعكاسًا لطبيعة النظام الدولي بقدر ما هي تعبير عن المبادئ التي تقوم عليها الأمم المتحدة.
التدخل السياسي في أداء الأمين العام:
لا تنتهي الضغوط السياسية بمجرد انتخاب الأمين العام. فخلال فترة ولايته يجد نفسه في مواجهة معادلة شديدة التعقيد: كيف يدافع عن مبادئ الميثاق ويحافظ في الوقت نفسه على القدرة على العمل مع الدول الكبرى التي تمتلك النفوذ السياسي والمالي داخل المنظمة؟
وقد تعرض عدد من الأمناء العامين السابقين لضغوط وانتقادات بسبب مواقفهم من نزاعات وأزمات دولية مختلفة، بل إن بعضهم دخل في مواجهات مباشرة مع قوى كبرى عندما رأى أن مقتضيات القانون الدولي أو الواجب الأخلاقي تفرض عليه اتخاذ مواقف معينة.
ومن هنا فإن نجاح الأمين العام لا يرتبط فقط بقدرته على إدارة المنظمة، وإنما أيضًا بقدرته على الحفاظ على مساحة من الاستقلالية تمكنه من أداء دوره دون الوقوع أسيرًا لحسابات القوى الدولية.
اختيار الأمين العام وإصلاح الأمم المتحدة:
لا يمكن فصل النقاش حول الأمين العام المقبل عن الجدل الأوسع المتعلق بإصلاح الأمم المتحدة.
فالمنظمة تواجه اليوم تحديات متراكمة تشمل محدودية فعالية مجلس الأمن، وعدم التوازن في تمثيل الأقاليم المختلفة، وتزايد الأعباء المالية، وصعوبة الاستجابة السريعة للأزمات الدولية المتلاحقة.
ويرى كثير من الباحثين أن إصلاح الأمم المتحدة لا يتوقف على تعديل الهياكل المؤسسية وحدها، بل يتطلب أيضًا اختيار قيادة تمتلك رؤية إصلاحية واضحة وقدرة على بناء توافقات تدفع المنظمة نحو مزيد من الفعالية والاستقلالية.
كما أن الأمين العام المقبل سيكون مطالبًا بإعادة بناء الثقة في العمل متعدد الأطراف، وتعزيز قدرة الأمم المتحدة على أداء وظائفها الأساسية كما حددها الميثاق: حفظ السلم والأمن الدوليين، وتنمية العلاقات الودية بين الأمم، وتحقيق التعاون الدولي، وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
التمويل وأولويات العمل الأممي:
تمثل قضية التمويل أحد أكثر الملفات حساسية في منظومة الأمم المتحدة. فالمنظمة تعتمد في ميزانيتها العادية على المساهمات الإلزامية للدول الأعضاء، لكنها تعتمد بدرجة كبيرة أيضًا على التمويل الطوعي الذي تقدمه مجموعة محدودة من الدول لبرامج وصناديق ووكالات الأمم المتحدة المختلفة.
وقد أثار هذا الواقع نقاشًا متواصلًا حول مدى تأثير التمويل على أولويات العمل الأممي. فالقضايا التي تحظى بدعم مالي أكبر تجد غالبًا فرصًا أوسع للحضور والتوسع، بينما تواجه بعض الملفات التنموية والاقتصادية التي تمثل أولوية لدول الجنوب نقصًا في الموارد والاهتمام.
ومن هنا تنظر كثير من الدول النامية إلى مسألة التمويل باعتبارها جزءًا من قضية الإصلاح الأوسع، وترى أن تعزيز استقلالية الأمم المتحدة يتطلب إيجاد آليات أكثر توازنًا واستدامة للتمويل، بما يتيح للمنظمة تحديد أولوياتها وفق احتياجات المجتمع الدولي ككل لا وفق أولويات الممولين وحدهم.
في النهاية، قد لا يكون التحدي الأكبر أمام الأمم المتحدة هو اختيار أمين عام جديد، بل اختيار الطريق الذي تريد أن تسلكه في العقود المقبلة. فالأسماء تتغير، والولايات تنتهي، لكن الأسئلة الكبرى تبقى معلقة فوق النظام الدولي: كيف يمكن تحقيق السلام في عالم تتنازع إرادته القوى الكبرى؟ وكيف يمكن إعلاء صوت العدالة في زمن تتفاوت فيه موازين القوة؟ وكيف تستطيع الأمم المتحدة أن تظل بيتًا جامعًا للبشرية في وقت تتزايد فيه الشكوك حول جدوى العمل متعدد الأطراف؟
إن الدول النامية، وهي تتابع هذه العملية، لا تبحث فقط عن شخصية تتولى المنصب، بل عن إشارة أمل إلى أن المنظمة التي تحمل اسم “الأمم المتحدة” قادرة على أن تُنصت إلى جميع الأمم بالقدر نفسه. وهي تتطلع إلى قيادة تدرك أن التنمية ليست قضية هامشية، وأن الفقر والديون والتهميش ليست ملفات ثانوية، بل قضايا تمس مستقبل الاستقرار العالمي بقدر ما تمسه النزاعات المسلحة والأزمات الأمنية.
كما أن مستقبل المنظمة سيظل مرهونًا بقدرتها على تحقيق قدر أكبر من التوازن بين التمويل والاستقلالية، وبين نفوذ المانحين واحتياجات الأغلبية الواسعة من دول العالم. فالأمم المتحدة التي تعتمد في جزء مهم من حركتها على موارد تأتي من عدد محدود من الدول، تجد نفسها أحيانًا أمام معادلة صعبة بين مقتضيات الاستقلال ومتطلبات البقاء والفاعلية.
وربما تكمن القيمة الحقيقية لهذا الاستحقاق في أنه يعيد إلى الواجهة سؤالًا قديمًا يتجدد مع كل أزمة دولية: هل تستطيع الأمم المتحدة أن تكون صانعة للأحداث أم ستظل، في كثير من الأحيان، مجرد شاهدة عليها؟ والإجابة عن هذا السؤال لا تتوقف على شخصية الأمين العام وحدها، بل على إرادة الدول الأعضاء وقدرتها على الارتقاء بالمصلحة الدولية فوق حسابات النفوذ والمنافسة.
ويبقى الأمل أن تخرج من هذه العملية قيادة تمتلك من الحكمة ما يكفي لجمع المتفرقين، ومن الشجاعة ما يكفي لمخاطبة الأقوياء، ومن الاستقلالية ما يكفي للدفاع عن مبادئ الميثاق، ومن البصيرة ما يكفي لرؤية العالم كما ينبغي أن يكون لا كما هو كائن. فعندما تشتد العواصف لا تبحث السفن عن قائد يعرف اتجاه الريح فحسب، بل عن قائد يعرف وجهة الوصول. وربما يكون هذا، في جوهره، هو التحدي الحقيقي للأمين العام القادم وللأمم المتحدة معًا.
** كاتب وباحث في الشؤون الدولية والقانون الدولي



