الفرقة (الباسلة) مشاة

د. إيناس محمد أحمد
نعم هي الفرقة السادسة مشاة ، الفرقة الباسلة الثابتة الصامدة التي أضافت للبطولة والجسارة والاقدام معاني أكثر وأكبر وأعمق ، لهم التحية والتجلة والتقدير لما قدموه من صمود وفداء وبطولة تعجز الكلمات عن وصفه وتوثيقه.
سجلت هذة الفرقة الباسلة ومعها القوات المشتركة والقوات النظامية والأمنية والمستنفرين ورجال الفاشر الفرسان ونساء الفاشر الميارم حتي أطفال الفاشر كانو وسط النيران وسجلو (267) انتصاراُ ضد المليشيا القاتلة وضد المرتزقة المأجورين ومَن عاونهم ومولهم ودعمهم علي مدى ثمانية عشر شهراً ،، أي صمود بإيمان وبطولة بفداء وبسالة أسطورية نتحدث عنها !!!
علي مر التاريخ عرف العالم فاشر السلطان التي تقدم كسوة الكعبة المشرفة وإرسالها إلى مكة المكرمة ، وكانت الفاشر محطة للحجاج القادمين من دول غرب أفريقيا وتوفر لهم الغذاء والمأوي والضيافة اللائقة، وهي أرض القرآن والخلاوي والأمن والأمان ،
والآن عرفها العالم بقلعة الصمود التي واجهت أبشع جرائم المليشيا الإرهابية والجوع والقصف العشوائي ونيران الحرب منذ 10مايو 2024م.
ما حدث مؤخرا رغم قسوته وألمه ، إلا أنه يشكل نقطة تحول استراتيجية لحرب السودان أمام العالم .
دارفور أظهرت للعالم جرائم المليشيا الإرهابية القاتلة بالأدلة الدامغة هم بأنفسهم صوروا ما فعلوه من قتل وتنكيل للمدنيين العزل ، هم بأنفسهم صوروا كيف قاموا بتصفية الجرحى والمصابين في مستشفي الفاشر أمام العالم أجمع ، هم من سجلوا فيديوهات (للتباهي) بكيفية الإبادة الجماعية علي أسس عرقية وإثنية للمدنيين داخل الفاشر !
المليشيا جعلت المدنيين في الفاشر بين شقي الرحي إما البقاء والموت جوعا ، أو محاولة الخروج من المدينة والموت بتصفيتهم فورا .
بعد انتشار المليشيا المجرمة في الفاشر تصاعدت الانتهاكات والمجازر ضد المدنيين وزادت عمليات القتل والاختطاف والتعذيب والاغتصاب، هذة الجرائم ليست حوادث منفصلة بل عمليات ممنهجة ومنظمة تستهدف المدنيين من نساء وأطفال وكبار السن ، ما حدث في الفاشر بعد ثمانية عشر شهرا من الحصار الجائر جعلها سجناً كبيراً ، ما حدث لم يكن نتيجة تفوق عسكري للمليشيا الاماراتية إنما هو هزيمة أخلاقية وانسانية لآليات المجتمع الدولي كلها ، الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان ومجلس الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وغيرها من الأجهزة الدولية والاقليمية تعرف بالحصار وبموت الأطفال والنساء وبتصفية المدنيين واستخدام التجويع كإسلوب للحرب ، وتدمير المستشفيات ومنع دخول الأدوية والغذاء ونهب قوافل المساعدات الإنسانية كلها أحداث يعرفها العالم أجمع ، أضف إلى ذلك صور الأقمار الاصطناعية المروعة لصور الجثث المتفحمة والمركبات المحترقة ورائحة الدم والبارود تعانق السماء ، بينما الرد الدولي كان ببيانات رمادية باردة باهتة (قلقة) فقط ، الخزلان كان من الجميع والصمت والتعتيم الاعلامي كان لغرض مصالح دول معينة ، فالجميع مشترك في الجريمة.
الولايات المتحدة كلما شعرت (بالحرج) أمام المجتمع الدولي ، وانكشفت أفعال دويلة الشر ودعمها للمليشيا وتمويلها لاستمرار الحرب ، إلتفَّت علي الأمر ببيان (فارغ) من الرباعية (البائسة) ، أو خلف بيان أوروبي (مزدوج المعايير ) ، الجميع مشترك في المجازر وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي حدثت في الفاشر ، الجميع مشترك في الجريمة.
ماذا ينتظر المجتمع الدولي ؟ الفاشر لم تعد تنتظر (قوافل إغاثة) أو (ممرات انسانية) لأن الشهداء لا يحتاجون للغذاء أو الدواء !! .
شهداء الفاشر صعدت أرواحهم إلى عليين عند مليك مقتدر ، وبقيت وصمة العار والخذلان علي جبين منظمات المجتمع الدولي وآلياته ومؤسساته الراعية لحقوق الإنسان والداعية لمنع الارهاب والقائمة علي حماية المدنيين.
لماذا لم يجرم المجتمع الدولي أو حتي يبدي(قلقه) من دور دويلة الشر في دعم المليشيا بالسلاح والعتاد والمرتزقة لاستمرار الحرب ؟؟
لماذا تعطل شكوي السودان في المنابر الدولية ضد دويلة الشر وتجمد الاجراءات ؟؟؟
لماذا لم يتخذ مجلس الأمن تدابيره ضد المليشيا التي حاصرت الفاشر ثمانية عشر شهرا ولم تحترم قراراته ؟
لماذا رغم كل الجرائم التي وثقتها المليشيا الإرهابية نفسها و سجلها الأسود الاجرامي الدموي في تقارير المنظمات الدولية والاقليمية، رغم ذلك لم تصنف مجموعة إرهابية حتى الآن ؟
لماذا يتم التعتيم الاعلامي عما فعلته المليشيا المجرمة من جرائم حرب وإبادة جماعية ونهب وسرقة وتدمير للبنية التحتية وقصف بالمسيرات للأعيان المدنية في الخرطوم ومدني وسنار والفاشر وعدد من القري وارتكبت مجازر غير مسبوقة في التاريخ ؟؟؟
أسئلة مشروعة والجميع يعرف الإجابة عليها ، لأن الجميع مشترك في الجريمة .



