يا أزرق القضارف!!

محجوب فضل بدري
هل أناديك بالأديب أم بالشاعر !!
أم بالدبلوماسى واسع الحيلة أم أقول الفارس أخو الأخوان!! أم أُسميك أبْ أحمد أم أقول العبيد المجذوب، أم اِنَّك د. ياسر أبشر عبد المجيد!! ها قد حار بـِي الدليل وأنت رحلت عن هذه الفانية ولم يعد الوصول إليك ممكناً.
ألا يادامر المجذوب هل تجد أسئلتي الحيرىٰ أجابة لديك ؟؟
وهل بإمكان أن نجد في (الصوفي الأزرق) بالقضارف من يجيب على سؤال هذا الملهوف الذى أعياه طول السهاد على مدار عام كامل غاب عن سمائه الضوء (الأزرق) !!
لم يكن الذين قرأوا المقالات التى يمهرها بتوقيع د.ياسر أبشر عبد المجيد، من أهل السودان وغير أهل السودان من العرب والأجانب يعرفون من هو د.ياسر أبشر، فمنهم من جرى إلى محركات البحث فلم يظفر بشئ ومنهم من حاول استنطاق بعض الصحفيين، ولم يجد إجابة وصاحب الحيلة (يقدل فايق) زي جمل الشيل ويسهر الخلق جراء ذلك ويختصمُ، ألم أقل إنه واسع الحيلة، وقبل أن يستفيق الناس من دهشتهم عن من هو د.ياسر أبشر عبدالمجيد، حتى صدح صوت شاعر شعبي يقول كلاماً دارجاً بلسانٍ فصيح مع كونه بلهجة محلية ويوجه نقداً لاذعاً للأوضاع السائدة في بلادنا مع سلامة مخارج حروفه عند النطق بالفصحىٰ مما يشي بأن الشاعر العبيد المجذوب مثقف ذرب اللسان، ولم يخطر ببالهم بأن (العبيد) ماهو إلا تصغير لاسم عبد الله و(المجذوب) هو جده فالمجاذيب الذين أثروا وجدان الشعب السوداني أدبياً وروحياً مثل الشيخ المجذوب الذى لا يحلو مجلس للذكر ولا ليلة للمديح بغير إنشاد قصيدته:
عليكَ صلاةُ اللهِ ثمَّ سلامُهُ
ألا يا رسولَ اللهِ إنِّي مُغرَمُ
صببتُ دموعًا يشهدُ الحزنُ أنها
أتت من فؤادٍ بالغرامِ متيَّمُ
وليسَ لهُ من ذا التتيُّمِ مَشرَحٌ
سوى أن يرى معشوقَهُ فيُسلِّمُ
يقولُ لِىَ المعشوقُ لا تخشَ بعدَ ذا
حجابًا ولا طردًا فعهدي مُتمَّمُ
متى ما أردتَ القربَ منِّي فنادِني
ألا يا رسولَ اللهِ إنِّي مُغرَمُ .
والشاعر محمد المهدي المجذوب الذي ملأ الدنيا وشغل الناس بشعره والبروفسير عبدالله الطيب الذى لا نظير له في عالمنا العربى أديب وشاعر ومفسر أو مدرس كما كان يُحب ان يطلق عليه .
وشاعرنا عبدالله الأزرق الذي يرى بعض النقاد إلى أنه يمثل امتداداً للمدرسة السودانية التي تمزج بين فصاحة التراث العربي وروح الشعر السوداني الحديث، مع احتفاظه بصوته الخاص الذى يجمع بين الحس الأدبي والخبرة السياسية.
وما شغل الناس بمتاهة الأسماء والتى لم يَحِدْ معها عن أهدافه فقد كانت مواقفه شديدة الثبات على ذات المبدأ، فأختار الأسماء المستعارة لكي يجنب بلادنا ارتدادات كلامه وهو من كان يشغل مناصباً حساسة !!
لم يقعده المرض والحادثات فقد خذلته كِلْيتاه اللتان أصابهما الكلال جراء سعيه الذي لا يعرف التواني في سبيل الله والوطن، وعاش فترة النقاهة بعد عملية زراعة الكلي في تأليف سِفره التوثيقي، (داعش وإدارة التوحش)، فأدهش الأطباء قبل القراء!! وقد تجاوز آثار الحادث المروري الذي تعرض له قبل ذلك مثلما تجاوز كل التحديات التي واجهته في حياته العملية والاجتماعية والشخصية.
كنت أداعبه عندما يتصل بي هاتفياً وأقول له: يا أزرق القضارف !! فيجيبني بلطفه المعهود: الزول صغير ما عارف، ثم يطلق ضحكته الصافية ويضيف: الزول بقى كبير وعارف !! رحمه الله رحمة واسعة.
قد ماتَ قومٌ وما ماتتْ شمائلُهمُ
وعاشَ قومٌ وهم في الناسِ أمواتُ
اللهم أرحم عبدك الأزرق بقدر سعة رحمتك يا ذا الجلال والاكرام .



