أخبارسياسية

تنامي إتجاه دولي لحماية الأطفال من مخاطر الرقمنة

المحقق – وكالات
أقرّ البرلمان في تركيا (الأربعاء) قانونًا جديدًا يمنع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 15 عامًا، في خطوة تعكس توجّهًا متزايدًا عالميًا نحو تنظيم الفضاء الرقمي للأطفال.

وينص القانون التركي على حظر إنشاء الحسابات لهذه الفئة العمرية، مع إلزام الشركات التقنية بتطبيق أنظمة (التحقق من العمر) وتوفير أدوات رقابة أبوية، على أن يدخل حيّز التنفيذ بعد عدة أشهر من نشره رسميًا.

وأكدت الحكومة التركية أن الهدف الأساسي هو “حماية الأطفال من المحتوى الضار والمخاطر الرقمية” مثل التنمر والإدمان الرقمي وانتهاك الخصوصية. لكن في المقابل، يرى منتقدون أن هذه الإجراءات قد تمثل تضييقًا على حرية الإنترنت، أو أنها حلول تقنية يصعب تطبيقها بشكل كامل.

واستفسر موقع “المحقق” الإخباري أحد خبراء التقنية المهتمين بهذا الأمر ما إذا كانت هناك حالات مشابهة للحالة التركية، فأفاد بأن تركيا ليست حالة منفردة، بل تأتي ضمن موجة عالمية من التشريعات المشابهة، منها ما حدث في أستراليا حيث فرضت حظرًا على استخدام وسائل التواصل لمن هم دون 16 عامًا ، وكذلك فرنسا التي تعمل على قانون يمنع استخدام المنصات لمن هم دون 15 عامًا، أما اليونان فقد أعلنت حظرًا مماثلًا يبدأ تطبيقه قريبًا بسبب القلق من التأثيرات النفسية، وفعلت نفس الشيء كل من إندونيسيا وماليزيا.

واعتبر الخبير التقني أن هذا الاتجاه يعكس قلقًا عالميًا من تأثير وسائل التواصل على الصحة النفسية والسلوك الاجتماعي للأطفال.

وتشير متابعات “المحقق” إلى أن الخطوة التركية لها صلة شبه مباشرة بالتطورات الأخيرة في البلاد، فقد شهدت تركيا في أبريل الجاري حوادث عنف مدرسية صادمة، من بينها هجوم نفذه طالب أدى إلى مقتل وإصابة عدد من الطلاب والمعلمين، ما أثار غضبًا واسعًا في المجتمع.

و ربطت بعض التقارير بين هذه الحوادث وتصاعد المخاوف من تأثير المحتوى الرقمي العنيف، حيث دفعت هذه الأحداث السلطات إلى تشديد الرقابة الرقمية والتفكير في حماية القاصرين بشكل أكبر.

ويقول الخبير التقني الذي تحدث لــ”المحقق” إن قرار الحظر في تركيا يأتي ضمن سياقين متداخلين؛ إتجاه عالمي لتقييد وصول الأطفال إلى وسائل التواصل، وضغوط داخلية متزايدة بسبب حوادث العنف والمخاوف من التأثير السلبي للمحتوى الرقمي، مشيراً إلى أنه ورغم أن الهدف المعلن هو الحماية، يبقى نجاح هذا القانون مرتبطًا بمدى قابليته للتطبيق عمليًا، والتوازن بين حماية الأطفال والحفاظ على حرية الاستخدام الرقمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى