إعمار السودان… من الحلم إلى التنفيذ

فؤاد قبانى
الهمُّ الشاغل لكل أهل السودان اليوم هو: كيف نعمر السودان؟
فالسودان بلدٌ يملك من الموارد والخيرات التي أنعم الله بها عليه ما لا يتوافر لكثير من دول العالم. غير أن دوامة الحروب التي لم تنقطع منذ عهد محمد علي عطلت مسيرة التنمية، وظل الطامعون يتنافسون على ثرواته ورجاله وأرضه. ففي ذلك الوقت كان الذهب والمال هما محور الأطماع، أما اليوم فقد اتسعت دائرة المصالح العالمية لتشمل النحاس واليورانيوم والسيليكا والمعادن النفيسة، والماء والأرض وكلها موارد يزخر بها السودان، مما زاد من حدة التنافس الدولي وتعدد المحاور والمعسكرات المتصارعة حوله.
واليوم، وبعد أن حققت الدولة تقدمًا في كثير من المحاور، فإن المرحلة تتطلب شجاعة سياسية توازي شجاعة الميدان. وعلى السيد رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان أن يدعو إلى سلام الشجعان، وأن يفتح حوارًا مباشرًا مع الجهات الداعمة للحرب والجهات المحرضة عليها، للوصول إلى آلية عملية توقف نزيف الدم، لأن استمرار الحرب يعني استمرار نزيف الوطن واستنزاف موارده.
أما إعمار السودان، فلا بد أن يقوم على رؤية واضحة وخطة استراتيجية متكاملة، تبدأ بإنشاء وزارة للتخطيط الاستراتيجي تتبع لرئاسة الجمهورية، تتولى جمع الدراسات والبحوث والأفكار والمقالات التي كُتبت حول إعادة إعمار السودان، وتحويلها إلى برامج تنفيذية قابلة للتطبيق.
ويجب أن تكون البنية التحتية في مقدمة الأولويات، وعلى رأسها الطرق والمواصلات، فما تأخر السودان إلا بسبب ضعف شبكة الطرق، واعتماده على طرق أحادية المسار لا تواكب متطلبات التنمية الحديثة.
كما ينبغي تطوير شبكة السكك الحديدية بإضافة مسار ثانٍ للخطوط الرئيسة، بما يسهم في انسياب حركة القطارات، وخفض تكاليف النقل، وربط مناطق الإنتاج بالموانئ والأسواق.
وفي قطاع النقل الجوي، لا بد من الدخول في شراكة حقيقية مع إحدى الشركات العالمية المتخصصة لتطوير الخطوط الجوية السودانية، واستعادة دورها الإقليمي والدولي.
الاستفادة فى مجال الكهرباء من الطاقة الشمسية والطاقات البديلة وتطوير الطاقة المائية بتحسين وزيادة انتاجيتها لسد حاجة الصناعة والحياة العامة من الكهرباء
أما الزراعة، وهي قاطرة الاقتصاد السوداني، فتحتاج إلى استثمارات جادة وشراكات استراتيجية مع دول شقيقة وصديقة، وفي مقدمتها مصر والصين، في مجالات الزراعة الحديثة، والتصنيع الزراعي، والإنتاج الحيواني، بما يحقق الأمن الغذائي ويزيد الصادرات.
وفي قطاع التعدين، ينبغي فتح المجال أمام الشركات العالمية وفق أسس شفافة وعادلة، بحيث تكون المنافسة على أساس أفضل العروض وأعلى العوائد التي تحقق مصلحة السودان وتحفظ موارده.
ويبقى الإنسان هو أساس النهضة. فلا يمكن لدولة أن تتقدم وتستقر وشعبها يعاني ضعف التعليم، ولا يواكب التطور العلمي والتكنولوجي. لذلك فإن إصلاح التعليم وبناء الإنسان يجب أن يكونا في مقدمة أولويات الدولة.
وفوق كل ذلك، نحن في حاجة إلى العودة إلى منظومة القيم والأخلاق، وإلى موروثنا الأصيل، وإلى تعاليم ديننا الحنيف، حتى نستعيد مجتمع الصدق، والعدل، والإحسان، فبصلاح الإنسان تصلح الأوطان، وبالعمل والعلم والإخلاص يُبنى السودان.
فإعمار السودان ليس مشروع حكومة، بل مشروع وطن، ومسؤولية شعب، وأمانة في أعناق الجميع. وإذا أحسنا استثمار مواردنا، ووحدنا إرادتنا، وأخلصنا العمل، فإن السودان سيعود، بإذن الله، منارةً للإنتاج، وواحةً للاستقرار، ونموذجًا للدولة التي صنعت مستقبلها بسواعد أبنائها، فإستووو يرحمكم الله.



