رأي

مؤشرات التجارة الخارجية لمصر – يناير 2026: قراءة تحليلية في الأرقام والاتجاهات

 

منجد إبراهيم

مقدمة:

تعكس بيانات التجارة الخارجية لمصر خلال شهر يناير 2026 الصادرة عن الهيئة العامة للرقابه على الصادرات والواردات المصرية للصادرات والواردات غير البترولية ، صورة مركبة للاقتصاد المصري، تجمع بين استمرار التحديات الهيكلية في الميزان التجاري الكلي، وبين بروز فرص نوعية في العلاقات التجارية مع القارة الأفريقية، وعلى وجه الخصوص مع السودان.

 

وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة في ظل المتغيرات الإقليمية، واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وسعي الدولة المصرية لتعزيز الصادرات وتقليل فجوة العجز التجاري.

 

 

أولًا: الصادرات المصرية .. تراجع نسبي مع فرص كامنة

 

سجلت إجمالي صادرات مصر للعالم خلال يناير 2026 نحو 3.66 مليار دولار، وهو مستوى منخفض مقارنة بمتوسط العام السابق، ما يشير إلى استمرار الضغوط على القدرة التصديرية، سواء نتيجة تباطؤ الطلب العالمي أو ارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن.

 

وعلى مستوى القارة الأفريقية، بلغت الصادرات المصرية 568 مليون دولار، بينما سجلت الصادرات إلى السودان 89.2 مليون دولار. ورغم الانخفاض النسبي، إلا أن هذه الأرقام تؤكد أن أفريقيا – والسودان تحديدًا – لا تزال تمثل سوقًا استراتيجيًا للصادرات المصرية، وقابلة للنمو السريع في حال توافر آليات تمويل وضمان ائتمان الصادرات.

 

 

ثانيًا: الواردات … ضغط مستمر على الميزان التجاري

 

بلغت واردات مصر من العالم من السلع غير البترولية نحو 7.2 مليار دولار خلال نفس الشهر، بارتفاع عن العام السابق، وهو ما يفسر استمرار عجز الميزان التجاري مع العالم عند 3.5 مليار دولار تقريبًا.

 

في المقابل، سجلت الواردات من أفريقيا 154 مليون دولار (مستوى مقارب للعام الماضي)، بينما بلغت الواردات من السودان 22 مليون دولار فقط، وهو متقارب مع متوسط واردات مصر من السودان العام الماضى بمتوسط واردات من السودان قيمته 23 مليون دولار شهري وهو رقم متواضع مقارنة بإمكانات السودان التصديرية، خاصة في الحبوب والزيوت والمحاصيل النقدية واللحوم والذهب.

 

 

 

ثالثًا: الميزان التجاري … عجز عالمي وفائض أفريقي

 

تُظهر البيانات مفارقة لافتة:

• عجز تجاري مع العالم: –3.5 مليار دولار

• فائض تجاري مع أفريقيا: +414 مليون دولار

• فائض تجاري مع السودان: +67.2 مليون دولار

وتعكس هذه الأرقام حقيقة مهمة، وهي أن التكامل الإقليمي يمثل أحد الحلول العملية لتقليص العجز التجاري الكلي، عبر توجيه الصادرات المصرية للأسواق القريبة جغرافيًا والأقل تنافسية مقارنة بالأسواق الأوروبية والآسيوية، فالقارة الأفريقية مازالت تحتاج إلى المزيد من العمل لتكون قبلة للصادرات المصرية.

 

 

رابعًا: صادرات السودان إلى مصر – مواد استراتيجية

 

تركزت أهم صادرات السودان إلى مصر في:

• السمسم: 7,580 طن بقيمة 11 مليون دولار وهو رقم كبير نسبياً ويؤكد على موسم زراعي ناجح في السمسم ومن المتوقع هذا العام تجاوز صادرات السودان لمصر من السمسم 50 ألف طن لتؤكد بشكل تام تعافي هذا القطاع.

• الحيوانات الحية (جمال وأبقار): حجم واردات منخفض نسبياً حيث سجلت واردات مصر من السودان من الأبقار الحية للذبح الفوري فقط 1302 رأس وواردات من الجمال 2947 رأس وهى أرقام تمثل أقل من 25% من مثيلاتها قبل الحرب ولكن انخفاض هذه الأرقام مبرره الوحيد أن مناشئ البقار والجمال مازالت متأثرة بالحرب ومن الصعب وصولها إلى مصر .

• حب البطيخ والقطن:

وهي منتجات تعكس بوضوح دور السودان كمصدر للمواد الخام الزراعية والحيوانية، ما يفتح المجال أمام مصر لتعظيم القيمة المضافة عبر التصنيع الغذائي، والزيوت، والغزل والنسيج، بدل الاكتفاء بالاستيراد الخام.

حيث سجلت واردات مصر من السودان من القطن 3.6 مليون دولار (حوالى 2200 طن) وحب البطيخ 1922 طن بقيمة 2.3 مليون دولار .

ومن الجدير بالذكر ظهور صادرات من الرخام والأسماك إلى مصر في تقرير يناير بقيم قليلة ولكن ربما يحدث لها زيادة في باقى الأشهر .

أما الذهب فلم يسجل أي صادرات في شهر يناير من السودان إلى مصر .

 

 

خامسًا: صادرات مصر إلى السودان … دور محوري في إعادة الإعمار

 

أظهرت البيانات أن الصادرات المصرية إلى السودان تتركز في قطاعات مرتبطة مباشرة بمرحلة إعادة الإعمار، أبرزها:

 

• حديد التسليح: تجاوزت 17 ألف طن في شهر يناير – مع توقعات وصوله إلى 250 ألف طن بنهاية العام الحالي نظراً لأثره المباشر في إعادة الإعمار.

 

• السكر: صادرات 12 ألف طن خلال شهر بقيمة بلغت 6.6 مليون دولار

 

• الأسمنت: صادرات 25 ألف طن خلال شهر بقيمة بلغت واحد مليون دولار

 

• الأثاث: وهو المفاجأه حيث تجاوزت صادرات مصر من الأثاث في شهر واحد 5.6 مليون دولار بكميه تقارب 1000طن ومن المتوقع وصول صادرات الأثاث إلى 70 مليون دولار حتى نهايه العام وتفسيره المنطقى أثر الحرب السئ على منازل المواطنين السودانيين.

 

• الأسمدة: بلغت صادرات اليوريا 10,860 طن بقيمه إجمالية 5 مليون دولار خلال شهر وهو تأكيد آخر على بدء تعافي قطاع الزراعة

 

• زيوت الطعام: بلغت صادرات مصر للسودان من زيت دوار الشمس وزيت الأولين كمية 6100 طن 90% منها زيت دوار شمس و 10 % زيت أولين بإجمالي قيمة للزيوت بلغت 4.5 مليون دولار

 

• الأدوية : إنخفاض كبير في صادرات الأدوية حيث بلغت فقط 890 ألف دولار خلال شهر يناير

 

• الدقيق: المفاجأة في صادرات مصر للسودان من الدقيق والتي تجاوزت العام الماضى 450 ألف طن بمتوسط شهري بلغ 40 ألف طن شهرى إلا أن صادرات مصر للسودان من الدقيق بلغت 5360 طن من الدقيق بقيمة إجمالية 1.5 مليون دولار وبتراجع كبير عن مثيلاتها في العام الماضى لتؤكد أيضا تعافي قطاع الطحن في السودان.

 

وتشير التوقعات المذكورة في التقرير إلى نمو كبير محتمل خلال 2026، ما يجعل السودان أحد أهم الأسواق التصديرية الواعدة لمصر في المدى القصير والمتوسط.

 

خاتمة:

تكشف مؤشرات يناير 2026 أن:

1. العجز التجاري مع العالم لا يزال يمثل التحدي الأكبر للاقتصاد المصري.

2. أفريقيا والسودان تحديدًا يمثلان ركيزة استراتيجية لتعويض هذا العجز.

3. هناك فرصة حقيقية للتحول من تجارة تقليدية إلى تكامل إنتاجي (مواد خام سودانية + تصنيع مصري + تصدير إقليمي

4. هناك تعافى لقطاع المطاحن وتعافي جزئي لقطاع الزراعة خصوصا محصول السمسم .

دعم ائتمان الصادرات المصرية للأسواق الأفريقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى